تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 5019 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال النووي: إسناده صحيح.

5020 - وعن يزيد بن نعامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممن هو؟ فإنه أوصل للمودة)). رواه الترمذي. [5020]

((خط)): هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة. وذلك أن الله تعالى قال: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ ومعلوم أن أسراءهم كانوا كفارا غير مؤمنين، وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ لأن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب، انتهى كلامه.

فإن قلت: ما معنى القرينتين؟ قلت: المؤمن، يجوز أن يراد به العام، وأن يراد به الخاص الذي يقابله الفاسق، كقوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾ فيكون المعنى: لا تصاحب إلا صالحا. وقوله: ((ولا يأكل)) نهي لغير التقي أن يأكل طعامه، فالمراد نهيه عن أن يتعرض لما لا يأكل التقي طعامه من كسب الحرام، وتعاطي ما ينفر عنه التقي. والمعنى لا تصاحب إلا مطيعا ولا تخالل إلا تقيا.

الحديث الثامن والتاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((خليله))، ((نه)): الخليل الصديق فعيل بمعنى مفاعل. وقد يكون بمعنى مفعول، والخلة- بالضم- الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله، أي في باطنه. قال الشيخ أبو حامد؛ مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص، ومجالسة الزاهد ومخالطته تزهد في الدنيا؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل والطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري.

قوله: ((إسناده صحيح)) ذكره في كتاب رياض الصالحين، وغرض المؤلف من إيراده والإطناب فيه دفع الطعن في هذا الحديث، ودفع توهم من توهم أنه موضع.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١٠ · ص ٣٢٠٦