كتبت له عمرة أربعين سنة. قال: يارب زد في عمره. قال: ذلك الذي كتبت له. قال: أي رب! فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك. قال: ثم سكن الجنة ما شاء الله، ثم أهبط منها، وكان آدم يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته)) قال: ((فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود)) رواه الترمذي. [4662]
4663 - وعن أسماء بنت زيد، قالت: مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فسلم علينا. رواه أبو داود، وابن ماجه، والدرامي. [4663]
قوله: ((فإذا فيها آدم وذريته)) مقول النبي صلى الله عليه وسلم، يعني رأي آدم مثاله ومثل بنيه في عالم الغيب. قوله: ((ما هؤلاء)) ذكر ((ما)) أولا؛ لأنه ما عرف ما رآه ثم لما قيل له: وهم ذريتك فعرفهم، فقال: من هذا. وقوله: ((أو من أضوئهم)) هو من شك الراوي. فعلى هذا ((من أضوئهم)) صفة ((رجل)) و ((فيهم)) خبره، وعلى إسقاط ((من)) هو مستأنف، أي: هو أضوؤهم. وليس المعنى بقوله: ((أضوؤهم)) أن سائر الأنبياء دونه في الضوء والإشراق، بل لبيان فضله وجمعه بين النبوة والملك، وإفاضة نور العدل من الله تعالى عليه، وأنه خليفة الله في أرضه. قال الله تعالى:} إنا جعلناك خليفة الله في الأرض فاحكم بين الناس بالحق {،فأفعل هنا كما في قول الأنمرية: هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها. على ما مر مرارا. وقوله: ((عمره أربعين سنة)) مفعول ((كتبت)) ومؤدي المكتوب؛ لأن المكتوب عمره أربعون سنة، ونصب ((أربعين)) على المصدر على تأويل كتبت له أن يعمر أربعين سنة. وقوله: ((ذلك الذي)) المبتدأ والخبر معرفتان فيفيد الحصر، أي لا مزيد على ذلك ولا نقصان عنه، وكان ذلك حين وهب ثم رجع.
قوله: ((قال: أي رب فإني قد جعلت)) أي في موضعين ((بأي)) التي تستعمل للمنادى القريب حيث نظر إلى قربه من الحضرة الربوبية، ورأي الكلامين في خاصة نفسه، وفي موضعين ب ((يا)) المستعملة للبعيد نظرا إلى غيره. وقوله: ((أنت ذاك)) نحو قولهم: ((كل رجل وضيعته)) أي أنت مع مطلوبك مقرونان، ويعد لنفسه ما قدر له ويراعي أوقات أجله سنة فسنة، فلما بلغ تسعمائة وأربعين أتاه ملك الموت. وقوله: ((نسي فنسيت ذريته)) يشير إلى قوله تعالى:} ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما {.
الحديث الثاني عن أسماء: قوله: ((في نسوة)) غير متعلق بالفاعل، لئلا يلزم منه مرور رسول