تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وردد علي هذا الكلام حتى حفظته ، وهو : جد بك الأمر أبا عمرو وأنت معكوف على الخمر تشرب صهباء صراحية سال بك السيل وما تدري فلما أذن المؤذن مات فجأة ، ثم أنشد ابن الجوزي رحمه الله تعالى : تلوم لما خلت أمامه قلت لها لا ولا كرامه كسرة خبز وقعب ماء وسحق ثوب مع السلامه خير من العيش في نعيم يكون من بعده ندامه ولو أخذنا نتكلم على الجوع وضده ، ومقبول ما قيل فيه ورده لمل الطبع . وخرجنا عن الوضع لكن في الإشارة . ما يغني عن بسط العبارة .

| مطلب : من أذهب طيباته في حياته واستمتع بها نقصت درجاته

. ( الثالث ) : قال علماؤنا منهم صاحب الإقناع في إقناعه ، والغاية وغيرهما : ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة . ودليل هذا ما روى البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لقيني عمر بن الخطاب ، وقد ابتعت لحما بدرهم فقال : ما هذا يا جابر ؟ فقال : قلت قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم فجعل عمر يردد قرم أهلي حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق عمر قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم اللحم . وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدرك جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ومعه حامل لحم فقال عمر : ' أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه فأين تذهب عنكم هذه الآية ﴿ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ . قال البيهقي وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا وموصولا قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب : قال الحليمي رحمه الله هذا الوعيد من الله تعالى ، وإن كان للكفار الذي يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال : ﴿ فاليوم تجزون عذاب الهون ﴾ . فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة ؛ لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات أي يقع وينشب ولا يتخلص منها ، والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد منها دعته إلى غيرها فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط وينسد باب العبادة دونه ، فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال له : ﴿ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون ﴾ فلا ينبغي أن تعود النفس بما

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٩١