تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصل عليه . قال شيخ الإسلام بن تيمية : يعني أعان على قتل نفسه فيكون كقاتل نفسه انتهى .

| مطلب : في بيان الآفات الناشئة عن الشبع

. قال علماؤنا : وليس من السنة ترك أكل الطيبات . ولا بأس بالجمع بين طعامين ومن السرف أن تأكل كلما اشتهيت . قال الإمام ابن الجوزي في تبصرته : الشبع يوجب ترهل البدن وتكاسله وكثرة النوم وبلادة الذهن ، وذلك بتكثير البخار في الرأس حتى يغطي موضع الفكر والذكر . ، والبطنة تذهب الفطنة وتجلب أمراضا عسرة ومقام العدل أن لا يأكل حتى تصد الشهوة وأن يرفع يده ، وهو يشتهي الطعام . ونهاية المقام الحسن قوله عليه الصلاة والسلام : ﴿ ثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس ﴾ . والأكل على مقام العدل يصح البدن ويبعد المرض ويقلل النوم ويخفف المؤنة ويرقق القلب ويصفيه فتحسن فكرته وتسهل الحركات والتعبدات ويحصل الإيثار ، ثم نقل عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قال : من ضبط بطنه ضبط دينه ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة ، وإن معصية الله بعيدة من الجائع قريبة من الشبعان ، والشبع يميت القلب ، ومنه يكون الفرح ، والمرح والضحك . ثم أنشد الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى ورضي عنه : تجوع فإن الجوع يورث أهله مصادر بر خيرها الدهر دائم ولا تك ذا بطن وعيب وشهوة فتصبح في الدنيا وقلبك هائم قال الإمام ابن الجوزي : وقد كان السلف يكرهون كثرة الألوان ؛ لأنها تدعو إلى كثرة الأكل وما زالوا يذمون الشبع ، ثم ذكر حديث أبي جحيفة وتجشيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قيل لسمرة بن جندب : إن ابنك لم ينم الليلة قال : أبشما ؟ قيل بشما ، قال : لو مات لم أصل عليه ، وقد ذكرنا ذلك . قال : وعير رجل من قريش فقيل له : إن أباك مات بشما وماتت أمك بغرا فالبشم في الطعام ، والبغر في الماء . قال ابن الجوزي : وقد تقلل جماعة من المتزهدين فضعفوا عن أداء الفرائض ، وذلك من أوامر الشيطان ، وإنما قد لا يجد الإنسان الحلال في وقت فيصبر ، وقد يؤثر . فأما الدوام على ما يضعف البدن ويوجب تنشف الرطوبات ويبس الدماغ فيخرج إلى الخيالات الفاسدة فذاك لا يفعله إلا الجهال ، وأما ترك الشهوات فقد اعتمده خلق من الصالحين ؛ لأنها توجب كثرة الأكل ولا يحتملها كسب الورع . على أنه لا ينبغي أن يترك مطلقا إنما يترك ما يفعله أهل الترف من ألوان الأطعمة وإلا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى ، والعسل وأكل الدجاج . فأما أهل الغفلة فيأكلون شرها ولا ينظرون في حل المطعم ويتعدى أمرهم إلى شرب المسكر ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ﴿ : اجتنبوا أم الخبائث ﴾ . وذكر عن محمد بن هشام النصيبي قال : كان عندنا رجل مسرف على نفسه يكنى أبا عمرو وكان يشرب الخمر فبينا هو كذلك انتبه ذات ليلة ، وهو فزع فقيل له : مالك ؟ فقال : أتاني آت في منامي هذا

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٩٠