قال الحافظ ابن رجب : وإنما قال هذا ؛ لأن أصل كل داء التخم قال بعضهم : أصل كل داء البردة وروي مرفوعا ولا يصح رفعه . ، وقال القرطبي في شرح الأسماء : لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة . وفي الإحياء ذكر هذا الحديث يعني تقسيم البطن أثلاثا لبعض الفلاسفة فقال : ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا ، ولا شك أن أثر الحكمة فيه واضح ، وإنما خص الثلاثة بالذكر ؛ لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة . قال في الفتح محل احتمال ، والأول أولى ، وقال ( الحارث بن كلدة ) طبيب العرب : ' الحمية رأس الدواء ، والبطنة رأس الداء ) ورفعه بعضهم ولا يصح أيضا قال الحافظ ، وقال الحارث أيضا : الذي قتل البرية ، وأهلك السباع في البرية ، إدخال الطعام على الطعام ، قبل الانهضام . .
| مطلب : مراتب الغذاء ثلاثة
، وقال الإمام ابن القيم في الهدي النبوي : مراتب الغذاء ثلاثة : ( أحدها ) : مرتبة الحاجة . ( والثانية ) : مرتبة الكفاية . ( والثالثة ) : مرتبة الفضيلة . فأخبر صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه ﴾ فلا تسقط قوته ولا يضعف ، فإن تجاوزها فليأكل ثلث بطنه ويدع الثلث الآخر للماء والثالث للنفس ، وهذا أنفع للبدن ، والقلب ، فإن البدن إذا امتلأ من الطعام وضاق عن الشراب ، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة الحمل الثقيل هذا مع ما يلزم ذلك من فساد القلب وكسل الجوارح عن الطاعات ، والعبادات ، فالامتلاء مضر للقلب ، والبدن ، هذا إذا كان دائما ، وأما إذا كان في الأحيان فلا بأس به . واستشهد بحديث أبي هريرة وبشبع الصحابة رضي الله عنهم مرارا بحضرته صلى الله عليه وسلم فهذا بعض منافع تقليل الغذاء وترك التملي من الطعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته . وأما منافعه بالنسبة إلى القلب وصلاحه ، فإن قلة الغذاء توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس وضعف الهوى ، والغضب ، وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك . وقال الحسن : يا ابن آدم كل في ثلث بطنك واشرب في ثلث ودع ثلث بطنك للنفس لتتفكر ، وقال المروذي : جعل أبو عبد الله يعني الإمام أحمد رضي الله عنه يعظم أمر الجوع ، والفقر فقلت : يؤجر الرجل في تلك الشهوات ؟ فقال : وكيف لا يؤجر وابن عمر يقول : ما شبعت منذ أربعة أشهر ؟ قلت لأبي عبد الله : يجد الرجل من قلبه رقة ، وهو يشبع ؟ قال : ما أرى . قال ابن سيرين : قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما : ألا أجيئك بجوارش قال : وأي شيء يهضم الطعام إذا أكلته قال : ما شبعت منذ أربعة أشهر وليس ذلك لأني لا أقدر عليه ولكن أدركت أقواما يجوعون أكثر مما يشبعون . وروى يحيى بن منده في كتاب مناقب الإمام أحمد بإسناده عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم { : ثلث للطعام وثلث