للشراب وثلث للنفس } قال : ثلث للطعام هو القوت وثلث للشراب هو القوى وثلث للنفس هو الروح . وذكر ابن عبد البر وغيره أن عمر رضي الله عنه خطب يوما فقال : إياكم ، والبطنة ، فإنها مكسلة عن الصلاة مؤذية للجسم وعليكم بالفضل في قوتكم ، فإنه أبعد من الأشر وأصح للبدن وأقوى على العبادة ، وإن امرأ لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال الفضيل بن عياض : خصلتان يقسيان القلب : كثرة الكلام وكثرة الأكل . وروى المروزي بإسناده عن محمد بن واسع أنه قال : ' من قل طعمه فهم وأفهم وصفا ورق ، وإن كثرة الطعام ليثقل صاحبه عن كثير مما يريد ، وقال أبو عبيدة الخواص : حتفك في شبعك وحظك في جوعك إذا أنت شبعت ثقلت فنمت استمكن منك العدو فجثم عليك وإذا أنت تجوعت كنت للعدو بمرصد . وقال سلمة بن سعيد : إن كان الرجل ليعير بالبطنة كما يعير بالذنب يعمله . وقال مالك بن دينار : ما ينبغي للعاقل أن يكون بطنه أكبر همه وأن تكون شهوته هي الغالبة عليه . وكان يقال : لا تسكن الحكمة معدة ملأى . وقال بشر بن الحارث ما شبعت منذ خمسين سنة ، وقال ما ينبغي للرجل أن يشبع اليوم من الحلال ؛ لأنه إذا شبع من الحلال دعته نفسه إلى الحرام . فانظر رحمك الله هذه الهمم العلية ، والأنفس الزكية ، ونحن في هذه الأعصار ، نتضلع من هذه الأقذار ، ولا نتزود لتلك الدار . عياذا بك اللهم من مر الأقدار ، والخلود إلى نيل الشهوات الموجبة إلى دخول النار . ولا حول ولا قوة إلا بالله الرحيم الغفار . .
| مطلب : يحرم المبالغة في تقليل الطعام
. الحالة الرابعة في المبالغة من التقليل في الطعام . اعلم أنه من بالغ في تقليل الغذاء فأضر ببدنه أو قصر عن فعل واجب لحق الله أو لحق آدمي كالتكسب لمن تلزمه مؤنته حرم عليه ذلك ، وإلا يضر ببدنه ولا بشيء منه ولا قصر عن فعل واجب كره له إن خرج من الأمر الشرعي . وروى الخلال في جامعه عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قيل له هؤلاء الذين يأكلون قليلا ويقللون من طعامهم قال : ما يعجبني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض انتهى ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ﴿ : كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة ﴾ . رواه النسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وفي الحديث ﴿ هلك المتنطعون ﴾ وهم المبالغون في الأمور . ومن التنطع الامتناع من المباحات كالذي يمتنع من أكل اللحم ، والخبز ، أو لبس الكتان ، أو شرب الماء ويمتنع من نكاح النساء وما شاكل ذلك ويزعم أن ذلك من الزهد المستحب وذلك جهل منه كما قاله شيخ الإسلام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { : لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم وأتزوج النساء