وأخرج الإمام أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ﴾ . ولفظ ابن ماجه ﴿ فإن غلبت الآدمي فثلث للطعام ﴾ الحديث وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه ، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ﴿ : تجشأ رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك ، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ﴾ وفي صحيح الحاكم أن الرجل هو أبو جحيفة . ﴿ فعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : أكلت ثريدة من خبز ولحم ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ فقال : يا هذا كف عنا من جشائك ، فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة ﴾ قال الحاكم صحيح الإسناد واعترضه الحافظ المنذري ، ثم قال لكن رواه البزار بإسنادين : أحدهما ثقات ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير ، والأوسط ، والبيهقي وزاد ﴿ فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى ﴾ . وفي رواية لابن أبي الدنيا قال أبو جحيفة : فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة ﴾ وفي معجم البغوي عن عبد الرحمن بن المرقع رضي الله عنه قال : ﴿ فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، وهي بخضرة من الفواكه فواقع الناس الفاكهة فمعثتهم الحمى فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الحمى رائد الموت وسجن الله في أرضه ، وهي قطعة من النار ، فإذا أخذتكم فبردوا الماء في الشنان فصبوها عليكم بين الصلاتين يعني بين المغرب ، والعشاء قال ففعلوا ذلك فذهبت عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يخلق الله وعاء إذا ملئ شرا من بطن ، فإذا كان لا بد فاجعلوا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للريح ﴾ . وإلى هذا أشار الناظم بقوله : ومكروه الإسراف والثلث أكد .
| مطلب : ينبغي للآكل أن يجعل ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للهواء
. ( والثلث ) أي اقصد جعلك بطنك أثلاثا ، وهي الحالة الثالثة ( أكد ) امتثالا لما قال الرسول الشفيق الناصح لجميع الخلق المرشد للمنافع الدينية والدنيوية ، والمنقذ من الهلاك ، والمفاسد صلى الله عليه وسلم فهو الحكيم الناصح ، والعليم الذي أتى بالعلم النافع ، والحق الواضح . ولهذا قال الحافظ ابن رجب عن هذا الحديث : إنه أصل عظيم جامع لأصول الطب كلها . وقد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال : لو استعمل الناس هذه الكلمات يعني من قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ : حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ﴾ إلى آخره لسلموا من الأمراض ، والأسقام ولتعطلت المارستانات ودكاكين الصيادلة .