تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : لا بأس من الشبع الغير المفرط

: ولا بأس عند الأكل من شبع الفتى ومكروه الإسراف والثلث أكد ( ولا بأس ) أي لا حرج ولا إثم ولا كراهة ( عند الأكل ) ، وكذا الشرب لنحو اللبن ( من شبع الفتى ) تقدم معنى الفتى ، والمراد من شبع الآكل كبيرا كان ، أو صغيرا ذكرا ، أو أنثى . قال في الآداب الكبرى : لو أكلت كثيرا لم يكن به بأس قال الحسن : ليس في الطعام إسراف وما ورد من النهي فللتأديب لا التحديد . وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يقول لما جاءه قدح من لبن وأمر أن يدعو له أهل الصفة فسقاهم ، ثم قال لأبي هريرة اشرب فشرب ، ثم أمره ثانيا وثالثا حتى قال : والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا ﴾ ، وقال في الترغيب : لو أكل كثيرا بحيث لا يؤذيه جاز . واختلف في حد الجوع على رأيين : أحدهما أنه يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع . ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب ذكره في الإحياء .

| مطلب : يكره الإسراف في الأكل والشبع المفرط

. والحاصل أن الآكل لا يخلو من حالات أربع : إحداها الشبع غير المفرط ، وقد علمت أنه غير مكروه ، والمراد به أن يتجاوز الأثلاث في الأكل على ما يأتي في الحديث مجاوزة غير مضرة للآكل في بدنه ولا إسراف . الثانية : الشبع المفرط وإليها أشار الناظم بقوله ( ومكروه ) تنزيها على الأصح ( الإسراف ) في الأكل وقيل : إن ذلك حرام قال في الآداب الكبرى : اعلم أن كثرة الأكل شؤم ، وأنه ينبغي النفرة عمن عرف بذلك واشتهر به واتخذه عادة . ولهذا روى مسلم عن نافع قال ﴿ : رأى ابن عمر رضي الله عنهما مسكينا فجعل يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل كثيرا فقال : لا يدخلن هذا علي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ﴾ . قلت وهذا الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ المسلم يأكل في معى واحد ، والكافر في سبعة أمعاء ﴾ وفي رواية للبخاري ﴿ أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ﴾ . وفي رواية لمسلم قال ﴿ أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا كافرا فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ، ثم أخرى فشرب حلابها ، ثم أخرى فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها ، ثم أخرى فلم يستتمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن يشرب في معى واحد ، وإن الكافر يشرب في سبعة أمعاء ﴾ .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٨٤