فقوله : وكل أبي إلخ الأبي هو حمي الأنف الذي لا يقر للضيم ، والباسل الكريه والطرائد التي تطرد ومعنى قوله : وكل أي كلهم أو كل واحد منهم فحذف المضاف ، وهو يريده وبقي حكم الإضافة ، وهو تعريف كل ولذلك تقول : مررت بكل قائما وبكل قاعدا فتنصب عنه الحال . ومنه قوله تعالى ﴿ ولكل درجات ﴾ ﴿ وكلا نقص عليك ﴾ فكل مبتدأ وأبي خبره وباسل خبر ثان ، أو وصف الخبر ، وقوله غير أنني استثناء منقطع تقديره : لكن أنا أبسل منهم أي أشجع وقت ظهور الطريدة فعيلة بمعنى فاعلة أي فرسان الخيل ، أو بمعنى مطرودة أي الخيل التي يطردها فرسان أخر ، وقوله أجشع أي أحرص وبأعجلهم : الباء زائدة للتوكيد غير متعلقة بشيء وحسنت زيادتها من أجل النفي بلم ، وهي بمعنى ما كنت ومعنى قوله في البيت الثالث وما ذاك إلا بسطة أي سعة وذاك كناية عن أخلاقه التي شرحها ، والمعنى مالي حال أو خلق إلا كذا ، وكذا ' وعن تفضل ' متعلق بمحذوف خبر ذاك وعليهم يتعلق بتفضل ، و ' الأفضل ' خبر كان مقدم على اسمها ، والمعنى : وكان المتفضل الأفضل يعني أنه متفضل عليهم بإيثارهم على نفسه ، ومن يتفضل على أقرانه بذلك يكون هو الأفضل والله أعلم .
| مطلب : يبتدئ رب الطعام بالأكل ما لم يكن أفضل منه
. قال في الآداب الكبرى ، ويبدأ بهم الأكبر ، والأعلم لما في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال ﴿ : كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده ﴾ وتقدم . ( ولكن رب ) أي صاحب ( البيت ) المقدم لإخوانه الطعام ( إن شاء يبتدئ ) بالأكل ؛ لأنه طعامه فلا يحرج عليه فيه ، ولعل الأولى له عدم الابتداء إذا كان ثم من هو أفضل منه حتى يبتدئ الأفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة ، فإن عمومه يشمل ما إذا كان الطعام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن غيره . وعلى الحالتين المبتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر والله أعلم . ومن ذلك قصة سيدنا إبراهيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسلم لما قدم للملائكة المقربين العجل الحنيذ يعني المشوي على الحنذ ، وهو الرضف السمين ، فإنه قد روي أنه مد يده وأكل ولم تأكل الملائكة الكرام فقالت له زوجته : يا إبراهام ما بال أضيافك لا يأكلون ؟ فقال لهم : عليه الصلاة والسلام ألا تأكلون ؛ بصيغة العرض والتلطف ، فلما امتنعوا من أكل الطعام خاف منهم عليه الصلاة والسلام ولم يظهر لهم ذلك فعلمت الملائكة ما أوجسه من الخوف في نفسه عليه السلام . فأظهرت له ذلك وبشروه بالغلام والله أعلم .