الحمد ، وقال في قوله : ولا مودع أي غير متروك الطاعة وقيل : هو من الوداع وإليه يرجع والله أعلم . وأخرج أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال ﴿ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل ، أو شرب قال : الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ﴾ . وفي سنن النسائي وكتاب ابن السني بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن جبير التابعي أنه حدثه ﴿ رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاما يقول : بسم الله فإذا فرغ من طعامه قال : اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت واجتبيت فلك الحمد على ما أعطيت ﴾ . وفي كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه كان يقول في الطعام إذا فرغ : الحمد لله الذي من علينا وهدانا والذي أشبعنا وأروانا وكل الإحسان آتانا ﴾ ، وفي سنن أبي داود والترمذي وكتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : إذا أكل أحدكم طعاما ﴾ . وفي رواية ابن السني ﴿ من أطعمه الله طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله تعالى لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب غير اللبن ﴾ قال الترمذي : هذا حديث حسن والله تعالى أعلم .
| مطلب : يكره سبق القوم بالأكل ، وأنه دناءة
: ويكره سبق القوم للأكل نهمة ولكن رب البيت إن شاء يبتدي ( ويكره ) تنزيها لكل أحد من الذين قدم لهم الزاد ( سبق القوم ) الذين هو معهم فيكره له أن يمد يده ( للأكل ) قبل أن يمد الآكلون أيديهم ( نهمة ) قال في القاموس : النهم محركة والنهامة كسحابة إفراط الشهوة في الطعام وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا يشبع والنهمة الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء ، وهو منهوم بكذا مولع فيه . وقال في النهاية : النهمة بلوغ الهمة في الشيء ومنه أنهم من الجوع ومنه الحديث ﴿ منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ﴾ انتهى . وإنما كره ذلك ؛ لأنه دناءة وجشاعة ، وهي أشد الحرص قال الشنفرى يمدح نفسه في لاميته المشهورة بلامية العرب ، وهي قصيدة عظيمة قال فيها : وكل أبي باسل غير أنني إذا عرضت أولى الطرائد أبسل وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل وما ذاك إلا بسطة عن تفضل عليهم وكان الأفضل المتفضل