تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنهما قال : ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القران إلا أن تستأذن أصحابك ﴾ فالقران بكسر القاف هو أن يقرن التمرة مع أختها ويرفعهما إلى فيه جميعا ( وقيل ) الكراهة إنما تكون ( مع التشريك ) بأن كان شريكا مع غيره ؛ لما يلزم من فعله ذلك اختصاصه بأزيد عن شريكه . فعلى هذا ( لا ) يكره القران ( في التفرد ) أي في أكله منفردا عن شريك ولا مع أهله ولا مع من أطعمهم ذلك كما في الرعاية ، والمستوعب وزاد : وتركه مع كل أحد أولى وأفضل وأحسن ، وهو معنى كلامه في الترغيب . فإن قلت : النهي يقتضي التحريم كما أن الأمر يقتضي الوجوب فما لكم لم تقولوا بالحرمة ههنا ؟ فالجواب كما في واضح ابن عقيل أن الأمر لا يقتضي حسن المأمور به ولا النهي قبح المنهي عنه عقلا عندنا ، وعند أهل السنة خلافا للقدرية فقد نهى الشارع عن أشياء الأولى تركها لا لقبحها كالقران بين التمرتين وكنس البيت بالخرقة ، والجلوس في المنارة والشرب من ثلمة الإناء كذا قال . ومراده رحمه الله تعالى نفي كون العقل يحسن ، أو يقبح قال في شرح التحرير : والحسن شرعا ، والقبيح شرعا ما أمر به الله سبحانه وتعالى ، وهذا راجع للحسن ، وما نهى عنه ، وهذا راجع للقبيح قال ابن قاضي الجبل : إذا أمر الله سبحانه وتعالى بفعل فهو حسن بالاتفاق ، وإذا نهى عن فعل فقبيح بالاتفاق ، والله أعلم . ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أن النهي عن قران التمر التحريم وعن غيرهم للكراهة ، والأدب . وذكر النووي أن الصواب التفصيل ، فإن كان الطعام مشتركا بينه وبين غيره فالقران حرام إلا برضاهم بقول ، أو قرينة يحصل بها علم ، أو ظن ، وإن كان الطعام لغيرهم ، أو لأحدهم اشترط رضاه وحده ، فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ، وإن كان الطعام لنفسه ، وقد ضيفهم فحسن أن لا يقرن ليساويهم إن كان فيه قلة ، وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس لكن الإذن مطلقا الأدب وترك الشره . نعم يطلب إذنهم ، والحالة هذه إن كان مستعجلا ويريد الإسراع لشغل آخر . وقال الخطابي : إنما كان هذا في زمنهم حين كان الطعام ضيقا ، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن . قال في الآداب الكبرى : وفيما ذكره نظر والله أعلم .

| مطلب : في بيان كيفية الجلوس للطعام

: وكل جالسا فوق اليسار وناصب اليمين وبسمل ثم في الانتها أحمد ( وكل ) فعل أمر من أكل ، وهو للندب فيسن أكلك حال كونك ( جالسا فوق ) رجلك ( اليسار وناصب ) الرجل ( اليمين ) منك ومسندا بطنك إلى فخذك اليمين . قال الإمام ابن القيم في حكمة ذلك : لئلا يحصل الامتلاء المنهي عنه ، فإن الإنسان

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٧٧