تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للخيرات وتقديمها في القربات فهي لما شرف ، واليسرى لما خبث فيندب تقديم اليمنى في الوضوء ، والغسل والتيمم ولبس الثوب والنعل والسراويل ، والخف ودخول المسجد والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وحلق الرأس ونتف الإبط والسلام من الصلاة ، والأكل والشرب ، والمصافحة واستلام الحجر الأسود ، والخروج من الخلاء ، وما في معنى ذلك كله من نحو السلوك فيبتدئ بالشق الأيمن من فمه ، وأما إمساك السواك حال التسوك فباليسرى على المعتمد ؛ لأنه من باب إزالة القاذورات . وأما ما خبث من نحو تقديم رجله اليسرى للخلاء ، والحمام والامتخاط والاستنجاء ، وما شابه ذلك فيندب أن يكون باليسرى . والأصل في ذلك قول سيدتنا عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها وعلى أبيها ﴿ كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، واليسرى لخلائه ، وما كان من أذى ﴾ . رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح . وقالت أيضا ﴿ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره ، وفي شأنه كله ﴾ رواه البخاري ومسلم . وأخرجا أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا نزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع ﴾ والله أعلم . ( و ) يكره أيضا لكل أحد ( اتكاؤه ) سواء كان في حالة الأكل ، أو غيره ( على يده ) أي يد نفسه ( اليسرى ) حال كونها ( وراء ) أي خلف ( ظهره ) ؛ لأنها جلسة المغضوب عليهم ( اشهد ) ذلك واعتقده مكروها فعل أمر من شهد . وذلك لما روى الرشيد بن سويد رضي الله عنه قال ﴿ : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا ، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي فقال : صلى الله عليه وسلم أتقعد قعدة المغضوب عليهم ﴾ . رواه أبو داود بإسناد صحيح . ( تنبيه ) : هذان البيتان ذكرهما الحجاوي هنا فقلدناه وإلا فهما في اللباس كما في النسخ فتفطن لهما والله أعلم .

| مطلب : في حكم القران بين تمرتين فأكثر ، وفيه تحقيق مهم

: ويكره في التمر القران ونحوه وقيل مع التشريك لا في التفرد ( ويكره ) لكل أحد بلا حاجة ( في التمر ) ، وهو جنى النخل واحدته تمرة ( القران ) بأن يجمع في حال أكله بين تمرتين فأكثر ( ونحوه ) أي نحو التمر مما جرت العادة بتناوله أفرادا مثله في الحكم . قال في الآداب الكبرى : والقران بين غير التمر مثله إلا أن ذلك لا يقصد وتظهر فائدته في الفواكه ، وما في معناها ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه : وعلى قياس التمر كل ما العادة جارية بتناوله أفرادا . ودليل الكراهة ما في الصحيحين عن ابن عمر

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٧٦