| 3 ( مطلب في بيان دليل من أوجب عيادة المريض ) 3
وأما دليل من أوجب عيادة المريض فقوله عليه الصلاة والسلام : خمس تجب للمسلم على أخيه : رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة . | متفق عليه وفي لفظ حق المسلم على المسلم خمس روى ذلك البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . | وفي رواية لمسلم على المسلم ست قيل : وما هن يا رسول الله قال : إذا لقيته فسلم عليه , وإذا دعاك فأجبه , وإذا استنصحك فانصح له , وإذا عطس فحمد الله فشمته , وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه , فهذا يدل على الوجوب دلالة بينة والله أعلم . | وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده , أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي . | وأخرج الإمام أحمد , والبزار وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة . | وأخرج عنه ابن حبان في صحيحه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة : من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما وراح إلى الجمعة وأعتق رقبة . | وأخرج الإمام أحمد والطبراني واللفظ له وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله عز وجل : من عاد مريضا , أو خرج مع جنازة , أو خرج غازيا , أو دخل على إمام يريد تعزيزه وتوقيره , أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس . | وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه واللفظ له : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عاد مريضا ناداه مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : إذا عاد الرجل أخاه , أو زاره قال الله تعالى : طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة . | ومن قال بعدم الوجوب يجيب بأن الأمر بذلك محمول على مزيد الترغيب في عيادة المريض والاعتناء بها والاهتمام بشأنها والله الموفق ( تنبيهان : الأول : ) قول الناظم رحمه الله تعالى تصلي على من عاد يمشي قد يفهم منه اعتبار المشي في حصول الثواب ولم أره في شيء من الأحاديث , ولعل محترزه غير مراد والله أعلم .