الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها غالبا . وذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال : نرى ذلك من سمها فهاتان الحيتان يقتلان من غير استئذان ( وما بعد إيذان ) لحيات البيوت اقتل إذا كانت بعد الإيذان ( ترى ) أي تظهر ؛ لأنك قد فعلت ما طلب منك ، وهو الإيذان ( أو ) كانت الحية ( بفدفد ) قال في القاموس : الفدفد الفلاة والمكان الصلب الغليظ ، والمرتفع ، والأرض المستوية . والمراد إذا كانت الحية تظهر لك في غير البيوت من الصحراء فاقتلها بلا إيذان لك منها . قال في الآداب الكبرى : والتي في الصحراء يعني من الحيات يجوز قتلها بدون إنذارها . قال الطحاوي لا بأس بقتل الكل من الحيات ، والأولى هو الإنذار والله أعلم .
| مطلب : في التخيير بين قتل ما فيه إضرار ونفع وعدم قتله
: وما فيه إضرار ونفع كباشق وكلب وفهد لاقتصاد التصيد ( وما ) أي حيوان أو طير ( فيه إضرار ) من وجه ( و ) فيه ( نفع ) من وجه ( كباشق ) وصقر وبازي وشاهين ، ولم يكن شيء من ذلك مملوكا ، فأنت بالخيار بين القتل والترك ، فأما مضرة ما ذكر فاصطياده لطيور الناس ، وأما منفعته فكونه يصطاد للناس . وإنما خص الناظم الباشق من بين كواسر الطير تنبيها منه بالأدنى على الأعلى من باب أولى ، ومن ثم أدخل عليه كاف التشبيه فكل ما وجد فيه نفع من وجه ، وهو الاصطياد به في نحو الباشق وضرر ، وهو كونه يصطاد طيور الناس صدق عليه النظم وعمه الحكم . والباشق بفتح الشين المعجمة وكسرها أعجمي معرب ، وكنيته أبو الآخذ ، وهو حار المزاج يغلب عليه القلق والزعارة يأنس وقتا ويستوحش وقتا ، وهو قوي النفس ، فإذا أنس منه الصغير بلغ صاحبه من صيده المراد ؛ لأنه خفيف المحمل ظريف الشمائل يليق بالملوك ؛ لأنه يصيد أفخر ما يصيده البازي ، وهو الدراج ، والحمام ، والورشان . وأحمد أوصافه أن يكون صغيرا في المنظر ثقيلا في الميزان طويل الساقين قصير الفخذين . وأما البازي فأفصح لغاته بتخفيف الياء ، واللغة الثانية باز بلا ياء والثالثة بازي بتشديد الياء حكاه ابن سيده ، وهو مذكر لا خلاف فيه .
| مطلب : في كون الكلب حيوانا شديد الرياضة كثير الوفاء ، وبيان ما يجوز قتله من الكلاب وما لا يجوز
. ( و ) ك ( كلب ) هو حيوان شديد الرياضة كثير الوفاء ، وهو لا سبع ولا بهيمة حتى كأنه من الخلق المركب ؛ لأنه لو تم له طباع السبعية ما ألف الناس ولو تم له طباع البهيمية ما أكل لحم الحيوان . نعم في الحديث إطلاق البهيمة عليه كما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال