سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة ، فأخذ الرجل سلاحه ، ثم رجع إلى أهله ، فوجد امرأته بين البابين قائمة ، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت له : اكفف عنك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل ، فإذا حية عظيمة مطوقة على الفراش فأهوى إليها برمحه فانتظمها ، ثم خرج به ، فركزه في الدار فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا فما ندري أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى قال : فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بذلك وقلنا : ادع الله أن يحييه فقال : استغفروا الله لصاحبكم ، ثم قال إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان } . واختلف العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام ، أو ثلاث مرات وكلام الناظم صالح لكل منهما . قال في الآداب الكبرى : يسن أن يقال للحية التي في البيوت ثلاث مرات . وفي المجرد ثلاثة أيام انتهى . ومقتضى الحديث ثلاثة أيام . قال بعض الشافعية : وعليه الجمهور ، وقال اليونيني من أئمة المذهب في مختصر الآداب : يسن أن يقال للحية في البيوت ثلاث مرات ، ذكره غير واحد ولفظه في الفصول ثلاثا ولفظه في المجرد ثلاثة أيام . وكيفية الاستئذان كما في الآداب الكبرى وغيرها اذهب بسلام لا تؤذنا . وفي حياة الحيوان تقول : أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان بن داود عليهم السلام أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا . وفي أسد الغابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها : إنا نسألك بعهد نوح صلى الله عليه وسلم وبعهد سليمان عليه السلام لا تؤذينا ، فإن عادت فاقتلوها ﴾ ، فإن ذهبت بعد الاستئذان وإلا قتله إن شاء ، وإن رآه ذاهبا كره قتله وقيل لا يكره والله أعلم .
| مطلب : في قتل ذي الطفيتين ، والأبتر من الحيات بدون استئذان
: وذا الطفيتين اقتل وأبتر حية وما بعد إيذان ترى أو بفدفد ( وذا ) أي صاحب ( الطفيتين ) ، وهو الذي في ظهره خط أسود ، وهو حية خبيثة ، والطفية خوصة المقل في الأصل وجمعها طفى شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل . قال الزمخشري في كتاب العين : الطفية حية لينة خبيثة . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : اقتلوا الحيات وذا الطفيتين ، والأبتر ، فإنهما يسقطان الحبلى ويلتمسان البصر ﴾ قال النووي : الطفيتان الخطان الأبيضان على ظهر الحية ، فمن ثم قال الناظم : ( اقتل ) أي اقتل ذا الطفيتين ، فذا مفعول مقدم والطفيتين مضاف إليه ( و ) اقتل ( أبتر ) ، وهو ( حية ) غليظة الذنب كأنه قطع ذنبه . وفي حياة الحيوان الأبتر قصير الذنب ، وقال النضر بن شميل : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع