تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ : بينما امرأة تمشي بفلاة اشتد عليها العطش فنزلت بئرا فشربت ، ثم صعدت ، فوجدت كلبا يأكل الثرى من العطش ، فقالت لقد بلغ بهذا الكلب مثل الذي بلغ بي ، ثم نزلت فملأت خفها فأمسكته بفيها ، ثم صعدت فسقته فشكر الله لها ذلك وغفر لها قالوا : يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا ؟ قال : نعم في كل كبد حراء رطبة أجر ﴾ . واعلم أن الكلب إما أن يكون أسود بهيما ، أو لا . الأول يستحب قتله . والثاني : إما أن يكون عقورا ، أو لا ، الأول يجب قتله ، ولو كان الأسود البهيم ، والعقور معلمين ، وتقدم الكلام عليهما قريبا . والثاني : إما أن يكون مملوكا ، أو لا . الأول لا يباح قتله ، وكذا الثاني على الأصح كما في الإقناع ، والمنتهى وغيرهما . قال في الإنصاف : وقيل يكره فقط اختاره المجد ، وهو ظاهر كلام الخرقي انتهى . ولا فرق بين الأهلي والسلوقي نسبة إلى سلوق مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية وكلا النوعين في الطبع سواء .

| حكم اقتناء الكلاب

قال في الآداب الكبرى : يجوز اقتناء كلب كبير لصيد يعيش به ، أو لحفظ ماشية يروح معها إلى المرعى ويتبعها ، أو لحفظ زرع ولا يجوز اتخاذه لغير ذلك . وقيل يجوز اقتناؤه لحفظ البيوت ، وهو قول بعض الشافعية . وفي الرعاية قيل وبستان ، فإن اقتنى كلب الصيد من لا يصيد احتمل الجواز ، والمنع ، وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ به حرثا أو ماشية إن حصلت ، أو يصيد به إن احتاج . ويجوز تربية الجرو الصغير لأجل الثلاثة في أقوى الوجهين ، والثاني لا يجوز ، وفي الرعاية لا يكره على الأصح اقتناء جرو صغير حيث يقتنى الكبير وأما اقتناء الكلاب لغير ما ذكرنا فلا يجوز لما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية ، أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط ﴾ . وفي رواية قيراطان وكلاهما في الصحيح . ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد ، أو ماشية ، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ﴾ وفي رواية للبخاري من عمله وحمل ذلك على نوع من الكلاب بعضها أشد أذى من بعض ، أو لمعنى فيها ، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع فتكون القيراطان في المدائن ونحوها ، والقيراط في البوادي أو يكون في زمنين فذكر القيراط أولا ، ثم زاد في التغليظ فذكر القيراطين ، والمراد بالقيراط مقدار معلوم عند الله تعالى ينقص من أجر عمله . واختلف في نسبة هذا القيراط لماذا يكون ؟ فقيل : لما مضى من عمله ، وقيل من مستقبله ، وقيل : قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار وقيل : قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل ، وقد ذكرنا الكلام على هذا في رسالة حررنا فيها الكلام على أن من

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٥٨