تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهم ، وقدمه في الحاوي الكبير ، وقطع به الخرقي وصاحب الوجيز ، والمنور ومنتخب الأدمي وغيرهم . والرواية الثانية لا يصح البيع اختارها أبو بكر وابن أبي موسى وصاحب الهدي ، والفائق وغيرهم . قال في القواعد الفقهية : لا يجوز بيع الهر في أصح الروايتين للنهي الصحيح عن بيعه انتهى . فعلمنا أن المذهب الصحة والله أعلم . والنهي الصحيح الذي أشار إليه الحافظ ابن رجب في قواعده ما رواه مسلم عن ابن الزبير قال : ﴿ سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ﴾ . وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ نهى عن ثمن الهر ﴾ واحتج من قال بالجواز بأنه حيوان طاهر منتفع به وجد فيه جميع شروط البيع فجاز بيعه كالبغل ، والحمار . وأجابوا عن الحديث من وجهين : الأول : بحمله على الهر البري الوحشي فلا يصح بيعه لعدم النفع به . والثاني : أن المراد نهي تنزيه والله الموفق .

| مطلب : لا تقتل حيات البيوت حتى تنذر ثلاثا وبيان علة الإنذار

: وقتلك حيات البيوت ولم تقل ثلاثا له اذهب سالما غير معتد ( و ) يكره ( قتلك ) أيها المكلف المتشرع ( حيات ) جمع حية ، وهي الناشئة في ( البيوت ) جمع بيت ( و ) الحال أنك قبل قتلك لها ( لم تقل ) أنت ( ثلاثا ) من المرات ( له ) أي لذلك الثعبان وتقدم أن الحية تطلق على الذكر والأنثى فالمراد ولم تقل لذلك الفرد من الحيات ( اذهب سالما ) منا فلا نؤذيك ولا تؤذينا ( غير معتد ) أنت علينا وغير معتدين نحن عليك فكل منا ومنك يربح السلامة التي هي غاية المطالب في الدارين وما زاد عنها فربح وفائدة . وإنما شرع ما ذكر لقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ : إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ﴾ وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة . والصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر . وروى مسلم ومالك في آخر الموطأ وغيرهما عن { أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته قال : فوجدته يصلي فجلست لأنتظر فراغه فسمعت حركة تحت سرير في ناحية البيت ، فالتفت ، فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلي أن اجلس فجلست ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال : أترى هذا البيت ؟ قلت : نعم قال : كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انتصاف النهار ، ويرجع إلى أهله فاستأذنه يوما فقال صلى الله عليه وسلم : خذ عليك

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٥٥