وروى ابن أبي الدنيا عن أبي المختار التيمي قال : حدثني رجل قال : خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فنهيناه فلم ينته فخرج لبعض حاجاته فاجتمع عليه الزنابير فاستغاث فأغثناه فحملت علينا فتركناه ، فما أقلعت عنه حتى قطعته قطعا ، وكذلك رواه ابن سبع في شفاء الصدور وزاد عليه فحفرنا له قبرا فصلبت الأرض فلم نقدر على حفرها فألقيناه على وجه الأرض وجعلنا عليه من ورق الشجر ، والحجارة وجلس واحد من أصحابنا يبول فوقع على ذكره زنبور من تلك الزنابير فلم يضره بشيء فعلمنا أن تلك كانت مأمورة ، وقد سئل سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه فيما نقله المروذي يدخن للزنابير ؟ قال إذا خشي أذاهم فلا بأس هو أحب إلي من تحريقه ؛ لأن في التدخين لها دفعا للضرر الحاصل منها والضرورات تبيح المحظورات . ويستحب قتلها لما روى ابن عدي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات ﴾ قال الخطابي : لكن يكره إحراق بيوتها بالنار ، فإن كانت بيوت الزنابير في نحو حائط لا يمكن هدمه أو يمكن لكنه يحصل به ضرر جاز حرقها ، وهو المراد بقول الناظم رحمه الله ( و ) جوز الأصحاب أيضا ( شيا ) هو من قولك شويت اللحم شيا قال في القاموس : شوى اللحم شيا فانشوى وأشوى ، وهو الشواء بالكسر والضم ( بموقد ) بفتح الميم وكسر القاف موضع الوقود ، والمراد إباحة وقود النار على الزنابير ، وظاهر إطلاق نظامه ، ولو بلا حاجة وقيده الحجاوي بالضرورة ولعل مراده بالضرورة الحاجة إذ حرق الزنبور مكروه ، والكراهة تزول بأدنى حاجة كما هو قاعدة المذهب والله أعلم .
| مطلب : في النهي عن قتل الضفدع ، وأن استعماله في الدواء مضر
: ويكره لنهي الشرع عن قتل ضفدع وصردان طير قتل ذين وهدهد ( ويكره ) تنزيها ( ل ) أجل ( نهي الشرع ) يعني الشارع صلى الله عليه وسلم ( عن قتل ) أي إزهاق روح ( ضفدع ) مثال خنصر واحد الضفادع ، والأنثى ضفدعة ، وناس يقولون : ضفدع بفتح الدال ، قال الخليل : ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف : درهم وهجرع ، وهو الطويل ، وهبلع ، وهو الأعزل ، وقلعم ، وهو اسم . وقال ابن الصلاح : الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة ، وقد أنكره بعض أئمة اللغة ، وفي القاموس ضفدع كزبرج وجعفر وجندب ودرهم وهذا أقل أو مردود ، دابة نهرية . فيكره قتل الضفادع كما في المستوعب ، وعبر بعض الأصحاب بلا يجوز فظاهره التحريم وروى الإمام أحمد وأبو داود ﴿ أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عن قتلها ﴾ . وقد ترك الأطباء استعمالها لما فيها من الضرر الشديد ، قال الإمام أحمد رضي الله عنه : الضفدع لا تجعل في الدواء . قال في القانون من أكل من لحم الضفدع أو جرحه ورم بدنه وكمد لونه وقذف المني حتى يموت ولذلك ترك