تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : إذا ترك الموروث مالا وعصى به الورثة هل يكون شريكا لهم في المعصية أم لا

؟ واعلم أنه قد كثر السؤال عن مثل هذه المسألة من أن الإنسان إذا خلف مالا فعصى به الورثة يكون المورث شريكا لهم في المعصية ، فأجبت عنها بأنه إن كان اكتسب المال من وجه حل وأدى الحقوق المطلوبة منه على الوجه المشروع لم يكن وجه لمشاركة الورثة في معصيتهم بالمال بلا محال . وأما إذا جمعه من حل وحرم ومنع منه الحقوق المطلوبة شرعا ، فهذا يعذب بنفس الجمع ، والمنع ، لا بمعصية غيره . ومن ثم يقال : أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة : رجل جمع ماله من حل وحرم ومنع منه حقوق الله ، ثم مات فدخل النار فجاء وارثه فوجد مالا حاصلا مجتمعا فصرفه في وجوه البر ، ثم مات فدخل به الجنة فذاك جمعه وصرف في جمعه عمره ، ثم دخل به النار ، وهذا وجده مجموعا لم يصرف من عمره في جمعه لحظة واحدة ودخل به الجنة . ومثل هذا عالم علم الناس العلم فانتفعوا بعلمه فدخلوا الجنة ، وهو دخل النار لعدم عمله بما يعلم ، وكذا رجل اشترى عبدا كافرا فأسلم ودخل الجنة ومولاه دخل النار بإساءته إليه ، أو غير ذلك . وأشار أبو الفتح البستي إلى قضية ما قدمنا من تشبيه الإنسان بدود القز فقال : ألم تر أن المرء طول حياته معنى بأمر لا يزال يعالجه كدود القز ينسج دائما ويهلك غما وسط ما هو ناسجه ( وقال آخر ) يفني الحريص بجمع المال مدته وللحوادث ما يبقي وما يدع كدودة القز ما تبنيه يهلكها وغيرها بالذي تبنيه ينتفع

| مطلب : في جواز التدخين للزنبور وفيه حكايتان لطيفتان

. ( و ) قد جوز الأصحاب رضي الله عنهم ( تدخين زنبور ) ، وهو الدبر ويؤنث وربما سميت النحلة زنبورا ، والجمع الزنابير ، وهو مقسوم من وسطه ولذلك لا يتنفس من جوفه ألبتة . قال الزمخشري في تفسير سورة الأعراف : قد يجعل المتوقع الذي لا بد منه بمنزلة الواقع ، ومنه ما روي أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت دخل على أبيه ، وهو طفل يبكي فقال : له ما أبكاك فقال : لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة فقال حسان : يا بني قلت الشعر ورب الكعبة يعني ستقوله جعل المتوقع كالواقع . وما أحسن ما قيل في الزنبور : وللزنبور والبازي جميعا قوى الطيران أجنحة وخفق ولكن بين ما يصطاد باز وما يصطاده الزنبور فرق

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٩