تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة لا يثبت فيها غيرهم , وأما أهل غذاء فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم , فانطلق إلى أهل نصرة فإن ثبت فيها وعملت عمل أهلها فلا شك في توبتك , فانطلق يريدها حتى إذا كان بين القريتين أدركه الموت , فسألت الملائكة ربها عنه فقال انظروا إلى أي القريتين كان أقرب فاكتبوه من أهلها . | فوجدوه أقرب إلى نصرة بقيد أنملة فكتب من أهلها ) . | وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة , ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا , ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا , وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول ) . | وأخرج الإمام أحمد غذاء وإسنادهما حسن عن أبي ذر غذاء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من تقرب إلى الله عز وجل شبرا تقرب إليه ذراعا , ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا . | ومن أقبل إلى الله عز وجل ماشيا أقبل إليه مهرولا , والله أعلى وأجل , والله أعلى وأجل , والله أعلى وأجل ) وفي الصحيحين وغيرهما عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله بأرض فلاة ) وفي رواية أخرى لمسلم ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت عنه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى , شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته . | فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك , أخطأ من شدة الفرح ( . | وفي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض غذاء مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله , قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت , فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه , فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته ( . | قوله ) في أرض غذاء ( غذاء بفتح الدال المهملة وتشديد الواو والياء جميعا هي الفلاة القفر والمفازة . | قال المحقق ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة : وليس في أنواع الفرح أكمل ولا أعظم من هذا الفرح , ولولا المحبة التامة للتوبة ولأهلها لم يحصل هذا الفرح . | ومن المعلوم أن وجود المسبب بدون سببه ممتنع , وهل يوجد ملزوم بدون لازمه أو غاية بدون وسيلتها . | وهذا معنى قول بعض العارفين : لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم المخلوقات عليه . | فالتوبة هي غاية كمال كل آدمي . وإنما كان كمال أبيهم بها , فكم بين حاله , وقد قيل له | { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٦٦