تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تظمأ فيها ولا تضحى } . وبين قوله | ﴿ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ﴾ | فالحال الأولى حال أكل وشرب وتمتع , والحال الأخرى حال اجتباء واصطفاء وهداية , فيا بعد ما بينهما ! وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور : إن الله سبحانه يحب التائب ويفرح بتوبته أعظم فرح , وقد تقرر أن الجزاء من جنس العمل , فلا تنس الفرحة التي تظفر بها عند التوبة النصوح , وتأمل كيف تجد القلب يرقص فرحا وأنت لا تدري سبب ذلك الفرح ما هو , وهذا أمر لا يحس به إلا حي القلب , وأما ميت القلب فإنما يجد الفرح عند ظفره غذاء غيره . | فوازن إذا بين هذين غذاء , وانظر ما يعقب غذاء الظفر بالذنب ولا يعرف بالذنب من أنواع الأحزان والهموم والمصائب . | فمن يشتري فرحة ساعة بغم الأبد , وانظر ما يعقب فرح الظفر بالطاعة والتوبة النصوح من الانشراح الدائم والنعيم وطيب العيش , ووازن بين هذا وهذا ثم اختر ما يليق بك ويناسبك , وكل يعمل على شاكلته , وكل امرئ يصبو إلى ما يناسبه والله الموفق . | وقد روى ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة مرفوعا ( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد , من الضال الواجد , ومن الظمآن الوارد ) . | روى أبو العباس بن غذاء غذاء في كتاب التائبين عن أبي الجون مرسلا ( لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد , ومن العقيم الوالد , ومن الضال الواجد . | فمن تاب إلى الله توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ) وروى غذاء بإسناد حسن عن أبي ذر مرفوعا ( من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى , ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي ) . | وأخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء مرفوعا ( إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها . | قال قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال هي أفضل الحسنات ) . | والترمذي وقال حسن صحيح عن معاذ مرفوعا ( اتق الله حيث ما كنت , وأتبع السيئة الحسنة تمحها , وخالق الناس بخلق حسن ) والله تعالى أعلم . |

| 3 ( مطلب في تعريف بعضهم التوبة بترك اختيار ذنب سبق مثله منه منزلة لا صورة ) 3

( السادس ) عرف بعضهم التوبة بترك اختيار ذنب سبق مثله منه منزلة لا صورة تعظيما لله تعالى | وحذرا من سخطه , فشمل هذا التعريف أربع أمور ( التوبة ) : الأول : ترك الاختيار للمذنب بأن يوطن قلبه ويجرد عزمه على عدم العود إلى الذنب

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٦٧