جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد من الله بذنب ) ورواه ابن عساكر عنه أيضا . | وصنيع الحافظ غذاء يشعر بضعفه ; لأنه أورد بصيغة التمريض . | وأخرج ابن غذاء غذاء كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ورواه ابن أبي الدنيا غذاء مرفوعا من حديث ابن عباس وزاد ( والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ) وقد روي بهذه الزيادة موقوفا ولعله أشبه . | ورجال غذاء رجال الصحيح لولا الانقطاع . | وقد حسنه الحافظ ابن حجر بشواهد وابن حبان في صحيحه عن أنس مرفوعا ( الندم توبة ) ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن مسعود مرفوعا . | وروى الحاكم أيضا من رواية هشام بن زياد وهو ساقط وقال صحيح الإسناد عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ( ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر منه ) . | وأخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون الله فيغفر لهم ) . | وفي الصحيحين عن أبي سعيد غذاء رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب , فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال لا , فقتله فكمل به المائة . | ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم , فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم من يحول بينه وبين التوبة ؟ ! انطلق إلى أرض كذا وكذا , فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء , فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت , فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب , فقالت ملائكة الرحمة جاءنا تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى , وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط , فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له , فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد , فقبضته ملائكة الرحمة . | وفي رواية فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها . | وفي رواية فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ) وفي رواية قال غذاء قال الحسن : ذكر لنا أنه لما أتى ملك الموت نأى بصدره نحوها , وعند غذاء بإسنادين أحدهما جيد من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعا : فوجدوه أقرب إلى دير التوابين بأنملة فغفر له . | ورواه غذاء أيضا بإسناد لا بأس به عن عبد الله بن عمرو فذكر إلى أن قال ( ثم أتى راهبا آخر فقال إني قتلت مائة نفس فهل تجد لي من توبة ؟ فقال أسرفت وما أدري ولكن ها هنا قريتان قرية يقال لها نصرة , والأخرى يقال لها غذاء , فأما أهل نصرة فيعملون عمل أهل
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي