| والترمذي وقال غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن غذاء عن أنس مرفوعا ( كل ابن آدم خطاء , وخير الخطائين التوابون ) . |
| 3 ( مطلب في بيان معنى قوله تعالى غفرت لعبدي فليعمل ما شاء ) 3
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن عبدا أصاب ذنبا فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي , فقال له ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له . | ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي , قال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له . | ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي , فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال ربه : غفرت لعبدي فليعمل ما شاء ) قال الحافظ غذاء معناه والله أعلم أنه ما دام كلما أذنب ذنبا استغفر وتاب منه ولم يعد إليه بدليل قوله ثم أصاب ذنبا آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء ; لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره ( لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده فإن هذه توبة الكذابين . | انتهى . | ولا يخفى ما في مفهوم كلامه من أنه إذا تاب من ذنب وأقلع عنه وعزم أن لا يعود إليه أبدا ثم عاد إليه من عدم القبول , والصواب خلافه , بل حكمه في القبول والغفران كما لو عاود ذنبا آخر غير الذي تاب منه حيث كان قد تاب وأقلع وعزم أن لا يعود , وهذا ظاهر ولله الحمد , والله أعلم . | وروى الترمذي وصححه غذاء وابن غذاء وابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له من طريقين قال في إحداهما على شرط مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه , فإن تاب ونزع غذاء صقل منها , وإن زاد زادت حتى يغلق بها قلبه فذلك غذاء الذي ذكر الله في كتابه | ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ وأخرج ابن غذاء والترمذي وحسنه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) أي بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراء مكررة معناه ما لم تبلغ روحه الحلقوم , فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض . | والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع كما في النهاية وغيرها وأخرج غذاء بإسناد حسن غير أن عطاء لم يدرك معاذا غذاء فأدخل بينهما رجلا لم يسم عن معاذ مرفوعا ( عليك بتقوى الله ما استطعت , واذكر الله عند كل حجر وشجر , وما عملت من سوء فأحدث له توبة , السر بالسر , والعلانية بالعلانية ) . | وروى غذاء عن أنس مرفوعا ( إذا تاب العبد عن ذنوبه أنسى الله حفظته ذنوبه , وأنسى ذلك