تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمام أحمد وغيره : لأن الشيخ قد سعى في الكفر فإسلامه بعيد بخلاف الشاب فإن قلبه لين فهو قريب إلى الإسلام . |

| 3 ( مطلب هل إذا ندم الغاصب ورد ما غصبه لورثة المغصوب منه يبرأ من إثم الغصب أم لا ؟ ) 3

| ( الثاني ) سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن رجل غصب رجلا شيئا فمات المغصوب منه وله ورثة , وندم الغاصب فرد ذلك الشيء على ورثته . | فذهب إلى أنه قد بريء من إثم ذلك الشيء ولم يبرأ من إثم الغصب الذي غصب . | وقال في رواية أحمد بن أبي عبيدة : أما إثم الغصب فلا يخرج منه , وقد خرج مما كان أخذ . | وقال شيخ الإسلام ابن غذاء : لا يسقط حق المظلوم الذي أخذ ماله وأعيد إلى ورثته , بل له أن يطالب الظالم بما حرمه من الانتفاع به في حياته . | وقال في مكان آخر : تقبل توبة القاتل وغيره من الظلمة , فيغفر الله عز وجل له بالتوبة الحق الذي له . | وأما حقوق المظلومين فإن الله عز وجل يوفيهم إياها إما من حسنات الظالم , وإما من عنده . | وقال القرطبي في تفسيره حكاية عن العلماء : فإن كان الذنب من مظالم العباد فلا تصح التوبة إلا برده إلى صاحبه والخروج عنه , عينا كان أو غيره إن كان قادرا عليه , فإن لم يكن قادرا عليه فالعزم أنه يؤديه إذا قدر في أعجل وقت وأسرعه . | وهذا يدل على الاكتفاء بهذا , وأنه لا عقاب عليه للعذر وللعجز . | قال العلامة ابن مفلح في الآداب الكبرى : وقد أفتى بهذا بعض الفقهاء في عصره من الحنفية والمالكية والشافعية وأصحابنا . | وشرط المالكي في جوابه أن يكون استدانة لمصلحة لا سفها . | انتهى . |

| 3 ( مطلب روح المديون محبوسة بدينه حتى يقضى عنه دينه ) 3

وقد ثبت في عدة أحاديث أن روح المديون محبوسة بدينه حتى يقضى عنه دينه . | وقال عبد الله بن الإمام أحمد : سألت أبي رضي الله عنه عن رجل استدان دينا على أن يؤديه فتلف المال من يده وأصابه بعض حوادث الدنيا فصار معدما لا شيء له فهل يرجى له بذلك عند الله عز وجل عذر وخلاص من دينه إن مات على عدمه ولم يقض دينه ؟ فقال هذا عندي أسهل من الذي اختان وإن مات على عدمه فهذا واجب عليه . | فظاهر هذا أنه يعاقب على ذلك أو يحتمل العقاب والترك والله يعوض المظلوم إن شاء . | وقد ورد في الخبر أن الله يعوض عن بعض الناس ويدع بعضا .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٥٨