تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتنصر , وكمن تظاهر بالصلاح إذا أتى معصية وتاب منها . | قال وليس الواجب علينا معرفة الباطن جملة وإنما المأخوذ علينا حكم الظاهر , فإذا بان في الظاهر حسن طريقته وتوبته وجب قبولها ولم يجز ردها لما بينا , وأن جميع الأحكام تتعلق بها . | قال : ولم أجد لهم شبهة أوردها إلا أنهم حكوا عن علي رضي الله عنه أنه قتل زنديقا ولا أمنع من ذلك , فإن الإمام إذا رأى قتله لكونه ساعيا في الأرض بالفساد ساغ له ذلك , فأما أن يكون توبته لم تقبل فلا بدلالة أن قطاع الطريق لا يسقط الحد عنهم بالتوبة بعد القدرة عليهم , ويحكم بصحتها عند الله عز وجل في غير إسقاط الحد عنهم , فليس حيث لم يسقط القتل لا تصح التوبة . | قال : ولعل الإمام أحمد رضي الله عنه عنى بقوله لا تقبل في إسقاط القتل , فيكون ما قبله هو مذهبه رواية واحدة . | انتهى . | والذي جزم به المتأخرون كالإقناع والمنتهى والغاية وغيرها عدم قبول توبة زنديق في الدنيا , يعني بحسب الظاهر وهو المنافق , يعني من يظهر الإسلام ويخفي الكفر , ولا من تكررت ردته . | واستوجه في الغاية أن أقله ثلاث مرات كعادة حائض , وكالحلولية والإباحية , ومن يفضل متبوعه على النبي صلى الله عليه وسلم , أو أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه التكليف , أو أن العارف المحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى وأمثال هؤلاء , ولا من سب الله ورسوله أو ملكا صريحا أو تنقصه , ولا لساحر الذي يكفر بسحره , ويقتلون بكل حال وأما في الآخرة فمن صدق منهم في توبته قبلت باطنا , ومن أظهر الخير وأبطن الفسق فكالزنديق في توبته , وعللوه بأنه لم يوجد بالتوبة سوى ما يظهره . | وظاهر كلام غير ابن عقيل تقبل . | قال في الفروع : وهو أولى في الكل لقوله تعالى في المنافقين ﴿ إلا الذين تابوا ﴾ وهو ظاهر ما قدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير , وهو ظاهر كلام غذاء واختيار الخلال فيمن تكررت ردته والساحر والزنديق قال في الإنصاف : وهو آخر قولي الإمام أحمد واختيار القاضي . | انتهى . | وقال القاضي : سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة ) وحجر التوبة ايش معناه ؟ قال أحمد : لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة . | وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل أهل البدع والأهواء ليست لهم توبة . | قال شيخ الإسلام ابن غذاء قدس الله روحه : لأن اعتقاده كذلك يدعوه إلى أن لا ينظر نظرا تاما إلى دليل خلافه فلا يعرف الحق , ولهذا قال السلف : إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية وقال أبو غذاء غذاء وغيره : إن المبتدع لا يرجع . | وقال أيضا : التوبة من الاعتقاد الذي كثر ملازمة صاحبه له ومعرفته بحججه يحتاج إلى ما يقابل ذلك من المعرفة والعلم والأدلة . | ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شبابهم ) قال

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٥٧