تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقد نص الإمام أحمد رضي الله عنه والأصحاب على صحة ضمان دين الميت المفلس , ولم يفرقوا بين كون سببه محرما أو لا , وبين التائب لامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من عليه ثلاثة دنانير أو ديناران ولم يخلف وفاء حتى ضمنها أبو غذاء كما في الصحيحين والمسند والسنن وغيرها . | والظاهر من الصحابة قصد الخير ونية الأداء , وأنهم عجزوا عن ذلك . | وعندنا يجتمع القطع والضمان على السارق . | وذكره الإمام الموفق في المغني إجماعا على بقاء العين , مع أن الحد كفارة لإثم ذلك الذنب لقوله عليه الصلاة والسلام ( ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة ) متفق عليه . | وفي المجلد التاسع عشر من فنون ابن عقيل ما نصه : وأنا أقول المطالبة في الآخرة فرع على المطالبة في الدنيا , وكل حق لم يثبت في الدنيا فلا ثبات له في الآخرة . | ومن خلف مالا وورثه فكأنه استناب في القضاء والدين كان مؤجلا , فالنائب عنه يقضي مؤجلا والذمة عندي باقية ولا أقول الحق متعلق بالأعيان , ولهذا تصح البراءة منه , ويصح ضمان دين الميت ببقاء حكم الذمة , فلا وجه لمطالبة الآخرة . | فقيل له الذي امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه كان معسرا ; لأنه سأل هل خلف وفاء فقيل لا , وقد أجل الشرع دين المعسر أجلا حكيما بقوله ( فنظرة إلى ميسرة ) ثم أجله حال الحياة لم يوجب بقاءه بعد الموت حتى شهد الشرع بارتهانه , فقال ابن عقيل : تلك قضية في عين فيحتمل أن يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم علم بأنه كان مماطلا بالدين ثم افتقر بعد المطل بإنفاق المال , فحمل الأمر على الأصل الذي عرف منه . | وقضية الأعيان إذا احتملت وقفت فلا يعدل عن الأصل المستقر لأجلها , والأصل المستقر هو أن كل حق موسع لا يحصل بتأخيره في زمان السعة والمهلة نوع مأتم , بدليل من مات قبل خروج وقت الصلاة لا يأثم بخلاف من مات بعد خروج الوقت مع التأخير والإمكان من الأداء . | وقال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية في مسألة صرف الزكاة في الحج : الغارم الذي لم يقدر في وقت في الأوقات على قضاء دينه غير مطالب به في الدنيا ولا في الآخرة , فاعتبر القدرة لا المطالبة . | ومثله قول غذاء فإنه قال : بعد أن ذكر الخبر أن الشهادة تكفر غير الدين . | هذا إنما هو فيمن تهاون بقضاء دينه وأما من استدان دينا وأنفقه في غير صرف ولا تبذير ثم لم يمكنه قضاؤه فالله تعالى يقضيه عنه مات أو قتل . | انتهى . | وحاصل هذا كله أن من أخذ مالا بغير سبب محرم بقصد الأداء وعجز إلى أن مات فإنه يطالب به في الآخرة عند الإمام أحمد حتى ولو صرفه في مباح , وفي كونه صريحا أو ظاهرا نظر . | قال ابن مفلح : ولم أجد من صرح بمثل ذلك من الأصحاب . | وعند القاضي غذاء وابن عقيل وأبي يعلى الصغير والمجد وجماعة لا يطالب به . | وظاهر إطلاق كلامهم ولو صرفه في محرم أو أتلفه عبثا ولعله غير مرادهم , اللهم إلا أن يتوب من ذلك . | ثم رأيت ابن مفلح صرح بأن إنفاقه في إسراف وتبذير ليس سببا في المطالبة به خلافا

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٥٩