غذاء لا إباحتها ابتداء كالدم والقذف . | والدليل على أنه حق آدمي أنه يلاعن زوجته ويفسخ نكاحها لأجل التهمة به وغلبة ذلك على ظنه . | وإنما يتحالف في حقوق الآدميين . | انتهى . | قال ابن مفلح : ولأن الزوج يمنع من وطئها زمن العدة . | وبهذا تعلم أن المراد بقولهم أن الحد كفارة أي في حق الله عز وجل , وأما حق الآدمي فالكلام فيه كغيره من حقوق الآدميين , ولهذا لو اقتص من القاتل لم يسقط حق الله عز وجل فيه , مع أنه مبني على المسامحة , فأولى أن لا يسقط حق الآدمي هنا . | ولا يلزم أن يختص بعقوبة في الدنيا سوى الحد الذي هو حق الله عز وجل في القصاص وقذف الآدمي بزنا أو غيره بشيء كما في الآداب والله أعلم . |
| 3 ( مطلب في توبة المرابي والمبتدع ) 3
( تنبيهات : الأول ) توبة المرابي بأخذ رأس ماله وبرد ربحه إن أخذه . | وتوبة المبتدع أن يعترف بأن ما عليه بدعة . | قال في الشرح : فأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها , والرجوع عنها , واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها . | وفي الرعاية : من كفر ببدعة قبلت توبته على الأصح , قيل إن اعترف بها وإلا فلا . | قال الإمام أحمد في رواية غذاء في الرجل يشهد عليه بالبدعة فيجحد : ليست له توبة إنما التوبة لمن اعترف فأما من جحد فلا توبة له . | وفي إرشاد ابن عقيل الرجل إذا دعا إلى بدعة ثم ندم على ما كان , وقد ضل به خلق كثير وتفرقوا في البلاد وماتوا فإن توبته صحيحة إذا وجدت الشرائط , ويجوز أن يغفر الله له ويقبل توبته ويسقط ذنب من ضل به بأن يرحمه ويرحمهم , وبه قال أكثر العلماء خلافا لبعض أصحاب الإمام أحمد وهو أبو إسحاق بن غذاء , وهو مذهب الربيع بن نافع , وأنها لا تقبل , ثم احتج بالأثر الإسرائيلي الذي فيه ( فكيف من أضللت ) , وبحديث ( من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) وبما روى أبو حفص غذاء عن أنس مرفوعا , ( إن الله عز وجل احتجب التوبة عن كل صاحب بدعة ) واختار شيخ الإسلام روح الله روحه صحة التوبة من كل ذنب كما دل عليه القرآن والحديث وصوبه , وقال إنه قول جماهير أهل العلم وغلط من استثنى بعض الذنوب , كقول بعضهم بعدم قبول توبة الداعية باطنا , واحتج بأن الله تعالى قد بين في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنه يتوب على أئمة الكفر الذين هم أعظم من أئمة البدع . | انتهى . | وقال ابن عقيل : التوبة من سائر الذنوب مقبولة , خلافا لإحدى الروايتين عن أحمد لا تقبل توبة القاتل ولا الزنديق ثم بحث المسألة وقال : الزنديق إذا أظهر لنا هذا يجب أن نحكم بإيمانه بالظاهر وإن جاز أن يكون عند الله عز وجل كافرا ; لأن الزندقة نوع كفر , فجاز أن تحبط بالتوبة كسائر الكفر من التوثن , والتمجس , والتهود ,