تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| . |

| 3 ( مطلب هل يجب على القاذف الاعتراف بما فعل إذا سأله المقذوف أم لا ؟ ) 3

قال : وهذا باب نافع جدا . | فعلى هذا لو سأل المقذوف والمسبوب لقاذفه هل فعل ذلك أم لا ؟ لم يجب عليه الاعتراف على الصحيح من الروايتين , إذ توبته صحت في حق الله تعالى بالندم , وفي حق الإنسان بالإحسان إليه بالاستغفار ونحوه . | وهل يجوز الاعتراف أو يستحب أو يكره , الأشبه أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال , فقد يكون الاعتراف أصفى للقلوب كما يجري بين غذاء من ذوي الأخلاق الكريمة , ولما في ذلك من صدق المتكلم . | وقد يكون فيه مفسدة العدوان على الناس أو ركوب كبيرة فلا يجوز الاعتراف حينئذ . | قال وإذا لم يجب عليه الإقرار فليس له أن يكذب بالجحود الصريح , لأن الكذب الصريح محرم والمباح لإصلاح ذات البين هل هو التعريض أو التصريح , فيه خلاف وتقدم , فمن جوز التصريح هناك فهل يجوزه هنا , فيه نظر , ولكن يعرض , فإن في المعاريض مندوحة عن الكذب , فإذا استحلف على ذلك جاز له أن يحلف ويعرض ; لأنه مظلوم بالاستحلاف , فإنه إذا تاب وصحت توبته لم يبق لذلك عليه حق فلا تجب اليمين عليه . | نعم مع عدم التوبة والإحسان إلى المظلوم يكون باقيا على عدوانه وظلمه , فإذا أنكر بالتعريض كان كاذبا , فإذا حلف كانت يمينه غموسا . | وقال شيخ الإسلام أيضا وقد سئلت عن نظر هذه المسألة وهو رجل تعرض لامرأة غيره فزنى بها ثم تاب من ذلك , وسأله زوجها عن ذلك فأنكر فطلب استحلافه , فإن حلف على نفي الفعل كانت يمينه غموسا , وإن لم يحلف قويت التهمة , وإن أقر جرى عليه وعليها من الشر أمر عظيم . | قال فأفتيته أنه يضم إلى التوبة فيما بينه وبين الله تعالى الإحسان إلى الزوج بالدعاء والاستغفار أو الصدقة عنه ونحو ذلك مما يكون ذابا إيذاءه له في أهله , فإن الزنا بها تعلق به حق الله تعالى وحق زوجها من جنس حقه في عرضه , وليس هو مما ينجبر بالمثل كالدماء والأموال بل هو من جنس القذف الذي جزاؤه من غير جنسه , فتكون توبة هذا كتوبة القاذف وتعريضه كتعريضه , وحلفه على التعريض كحلفه . | وأما لو ظلمه في دم أو مال فإنه لا بد من إيفاء الحق فإن له بدلا . | وقد نص الإمام أحمد رضي الله عنه بالفرق بين توبة القاتل وتوبة القاذف . | قال : وهذا الباب ونحوه فيه خلاص عظيم , وتفريج كربات للنفوس من آثار المعاصي والمظالم , فإن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله عز وجل , ولا يجرئهم على معاصيه , وجميع النفوس لا بد أن تذنب فتعريف النفوس ما يخلصها من الذنوب من التوبة والحسنات الماحيات كالكفارات والعقوبات هو من أعظم فوائد الشريعة . | انتهى . | وقد نص الإمام ابن عقيل على أن الزنا حق للآدمي , وأنه يملك الإحلال منه بعد وقوع

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٥٥