| وأما العارف فتقل عنده المرارة لقوة حلاوة المعرفة . | فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة صارت مرارة الأقدار حلاوة . | كما قيل : |
% عذابه فيك عذب % وبعده فيك قرب %
% وأنت عندي كروحي % % بل أنت منها أحب %
% حسبي من الحب أني % % لما تحب أحب % وقال بعض المحبين في المعنى : |
% ويقبح عن سواك الفعل عندي % % فتفعله فيحسن منك ذاكا % % وقد قدمنا أن الرضا إنما يمدح حيث كان بما من الله مثل المرض والفقر . | وأما بالكسل عن خدمته والبعد عن أهل الجنة فلا . | فإن ذلك منك . | وهذا معنى قول بعضهم ارض بما منه لا بما منك . | فأما الكسل والتخلف فهو منسوب إليك فلا ترض به من فعلك . | وكن مستوفيا حقه عليك . | مناقشا نفسك فيما يقربك منه , غير راض منها بالتواني في المجاهدة وأما ما يصدر من أقضيته المجردة التي لا كسب لك فيها فكن راضيا بها . | كما قالت رابعة رحمها الله وقد ذكر عندها رجل من العباد يلتقط من مزبلة فيأكل . | فقيل هلا يسأل الله تعالى أن يجعل رزقه من غير هذا ؟ فقالت إن الراضي لا يتخير . | ومن ذاق طعم المعرفة وجد فيه طعم المحبة . | فوقع الرضا عنده ضرورة . | فينبغي الاجتهاد في طلب المعرفة بالأدلة ثم العمل بمقتضى المعرفة بالجد في الخدمة لعل ذلك يورث المحبة . | فقد قال سبحانه وتعالى ( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به ) فذلك الغنى الأكبر والله الموفق . | ولما ذكر الناظم جملا من الآداب الشرعية يحصل لمن حصلها إن لم يداركه لطف ويلاحظه توفيق إعجاب وكبر حذر منهما بقوله رحمه الله : |
| 3 ( مطلب في التحذير عن الإعجاب والكبر ) 3
وإياك والإعجاب والكبر تحظ بالسعادة في الدارين فارشد وأرشد ( وإياك ) أيها الطالب الذي حصل أسنى المطالب ( والإعجاب ) أي احذره وانفر منه ولا تساكنه فإنه إنما يصدر عن رؤية النفس والرضا عنها واستشعار وصف كمال . | وتقدم الفرق بين العجب والكبر بأن الكبر خلق باطن يصدر عنه أعمال , وذلك الخلق هو رؤية النفس فوق المتكبر عليه , ولا بد من وجود من يتكبر عليه . | والعجب يتصور ولو لم يكن أحد غير المعجب . | وقد يكون الكبر ناشئا عن العجب , فإن من أعجب بشيء تكبر به .