يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ) ^ ( البقرة : 214 ) . ^ ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) ^ ( التوبة : 16 ) . وفي القرآن من هذا كثير . | وأما السنة فمنقسمة إلى قول وحال . أما الحال فإنه كان صلى الله عليه وسلم يتقلب على رمال وحصير تؤثر في جنبيه ، فبكى عمر رضي الله عنه وقال : ' كسرى وقيصر في الحرير والديباج . فقال له صلى الله عليه وسلم أفي شك أنت ، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ' . | وأما القول فكقوله عليه الصلاة والسلام : ' لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ' . | وأما العقل فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود . منها أن يقول قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة بحكمة القدر . فلا أترك الأصل الثابت لما يظنه الجاهل خللا . | ومنها أن يقول : ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يد العاصي فإنه قبض في المعنى . وما قد أثر عندك من قبض يد الطائع فإنه بسط في المعنى . لأن ذلك البسط يوجب عقابا طويلا . وهذا القبض يؤثر انبساطا في الأجر جزيلا . فزمان الرجلين ينقضي عن قريب . والمراحل تطوى والركبان في الحديث . | ومنها أن يقول : قد ثبت أن المؤمن بالله كالأجير . وأن زمن التكليف كبياض نهار ، ولا ينبغي للمستعمل في الطين أن يلبس نظيف الثياب . بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل فإذا فرغ تنظف ولبس أجود ثيابه . فمن ترفه وقت العمل ندم وقت تفريق الأجرة . وعوقب على التواني فيما كلف . | فهذه النبذ تقوي أزر الصبر . قال وأزيدها بسطا فأقول : أترى إذا أريد اتخاذ شهداء فكيف لا يخلق أقواما يبسط أيديهم لقتل المؤمنين . أفيجوز أن يقتل لعمر إلا مثل أبي لؤلؤة . ولعلي إلا مثل ابن ملجم . أفيصلح أن يقتل يحيى بن زكريا الأحبار ، ولو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا لرأت المسبب لا الأسباب ، والمقدر لا الأقدار ، فصبرت على بلائه إيثارا لما يريد . ومن هنا ينشأ الرضا . كما قيل لبعض أهل البلاء : ادع الله بالعافية . فقال أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل . |
% إن كان رضاكم في سهري % % فسلام الله على وسني %
| 3 ( مطلب الرضا بالقضاء مقام عظيم من جملة ثمرات المعرفة ) 3
واعلم وفقني الله وإياك أن الرضا بالقضاء مقام عظيم . | وهو من جملة ثمرات المعرفة . | فإذا عرفته رضيت بقضائه . | وقد يجري في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي .