تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قال الإمام الحافظ ابن الجوزي : إنما يكون العجب لاستشعار وصف كمال , ومن أعجب بعلمه استعظمه , فكأنه يمن على الخالق سبحانه وتعالى بطاعته , وربما ظن أنها جعلت له عند الله موضعا , وأنه قد استوجب بها جزاء . | ومن أعجب بعمله منعه عجبه من الازدياد . | وعلة العجب الجهل المحض . | ( و ) إياك و ( الكبر ) فإنه آفة عظيمة ومعصية جسيمة . | وقد قدمنا من مثالب العجب والكبر ما فيه كفاية فلا حاجة إلى الإعادة . | فإن أنت اجتنبتهما وأبعدت عنهما ولم تساكنهما ولا واحدا منهما ( تحظ بالسعادة ) أي تمل إليها وتظفر بها . | والسعادة خلاف الشقاوة وتقدم الكلام عليها ( في الدارين ) أي الدنيا والآخرة , وكذا في البرزخ وهو ما بينهما ولكنه بالآخرة أشبه . | فكأن الناظم ألحقه بالآخرة ( فارشد ) من رشد أي اتخذ الرشد واتصف به في ذاتك , يقال رشد غذاء وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى ( وأرشد ) لغيرك , من أرشد , لتكون عالما عاملا معلما , فتكون حينئذ ربانيا . | قال في القاموس : الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه , وتقدم الكلام على ذلك والله أعلم . | ( خاتمة ) : في الكلام على التوبة فإن معرفتها واجبة لوجوبها على كل مكلف , ولم يذكرها الناظم رحمه الله تعالى في المنظومة إما لاشتهار الكلام عليها , وإما لكون هذه المنظومة خاتمة لمنظومته الكبرى في الفقه . | وذكرها الإمام العلامة ابن مفلح في صدر الآداب الكبرى . | فرأيت أن أختم بها هذا الشرح وبالله التوفيق : |

| 3 ( مطلب في لزوم التوبة شرعا لا عقلا خلافا للمعتزلة ) 3

قال ابن مفلح : تلزم التوبة شرعا لا عقلا خلافا للمعتزلة . | قال بعضهم : المسألة مبنية على التحسين والتقبيح العقلي , كل مسلم مكلف قد أثم من كل ذنب وقيل غير مظنون . | قال في نهاية المبتدئين : تصح التوبة مما يظن أنه إثم . | وقيل لا , ولا تجب بدون تحقق إثم . | قال في الآداب : والحق وجوب قوله إني تائب إلى الله من كذا , وأستغفر الله منه . | والقول بعدم صحة توبته هو الذي ذكره القاضي مذهبا ; لأن التوبة هي الندم على ما كان منه , والندم لا يتصور مشروطا ; لأن الشرط إذا حصل أبطل الندم . | قال القاضي : وإذا شك في الفعل الذي فعله هل هو قبيح أم لا فهو مفرط في فعله , ويجب عليه التوبة من هذا التفريط , ويجب عليه أن يجتهد بعد ذلك في معرفة قبح ذلك الفعل أو حسنه ; لأن المكلف أخذ عليه أن لا يقدم على فعل قبيح ولا على ما لا يأمن أن يكون قبيحا . | فإذا قدم على فعل يشك أنه قبيح فإنه مفرط . | وذلك التفريط ذنب تجب التوبة منه . | قال شيخ الإسلام قدس الله روحه : فمن تاب توبة عامة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب كلها إلا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التخصيص . | مثل أن يكون

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٤٦