تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند العلماء أنه لا يتفق للإنسان أن يكون موته بأكل هذا العدو إلا وهو من أعداء الله ، بل من أشدهم عداوة ، فكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه لذلك ، وهذا ليس على إطلاقه كما لا يخفى . وقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الحية في عدة أخبار ، وأمره في ذلك للندب روى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال { : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى ، وقد نزلت عليه ﴿ ، والمرسلات عرفا ﴾ فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية فقال : اقتلوها فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقاها الله شركم كما وقاكم شرها } . وعداوة الحية للإنسان معلومة ومعروفة . وفي التنزيل ﴿ اهبطوا بعضكم لبعض عدو ﴾ قال الجمهور : الخطاب لآدم وحواء وإبليس ، والحية . وروى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه قال : ما سالمناهن منذ عاديناهن ﴾ . وقصة ابن حمير مشهورة ، وقال ابن عمر : من تركهن فليس منا ، وقالت عائشة رضي الله عنها : من ترك حية خشية من ثأرها فعليه لعنة الله ، والملائكة والناس أجمعين . وفي مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا ، ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا ﴾ ( و ) يحسن قتل ( شبه ) أي مثل ( المعدد ) من أنواع الحشرات فكل ما شابه ذلك يقتل في الحل ، والحرم من الحلال ، والمحرم كالوزغة بالتحريك ، وهي سام أبرص . قال في حياة الحيوان : اتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات ، وجمع الوزغة وزغ وأوزاغ ووزغات . روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أم شريك رضي الله عنها ﴿ أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الوزغات فأمرها بذلك ﴾

| مطلب : في قوله صلى الله عليه وسلم من قتل وزغة من ضربة فله كذا ، وكذا حسنة

. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا ، وقال كان ينفخ النار على إبراهيم ﴾ ، وكذلك رواه الإمام أحمد في المسند وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من قتل وزغة من أول ضربة فله كذا ، وكذا حسنة ، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ﴾ . وفيه أيضا ﴿ من قتلها في الضربة الأولى فله مائة حسنة ، ومن قتلها في الضربة الثانية فله دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك ﴾ . وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ﴿ اقتلوا الوزغ ، ولو في جوف الكعبة ﴾ لكن في إسناده عمر بن قيس المكي ضعيف . وفي سنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها { أنه كان في بيتها رمح موضوع فقيل لها : ما تصنعين بهذا فقالت : نقتل به الوزغ ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ ،

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٤