دعوه حتى يمسي فيذهب عنه فنأخذه ، فبعث الله تبارك وتعالى الوادي فاحتمله فذهب به ، وكان عاصم قد أعطى الله تعالى عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ، فبر الله عز وجل قسمه ، فلم يروه ولا وصلوا منه إلى شيء . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه خبره : يحفظ الله تبارك وتعالى العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته . قال في السيرة الشامية : الدبر بفتح الدال المهملة وسكون الموحدة وبالراء ، وهو هنا الزنابير ، أو النحل انتهى . وفي المطالع قوله كالظلة من الدبر وبفتح الدال وإسكان الباء جماعة النحل وقيل جماعة الزنابير ، والظلة السحاب انتهى .
| مطلب : في حل قتل الحية في الحل ، والحرم
. ( و ) ك ( حيات ) جمع حية فتقتل في الحل ، والحرم مطلقا قال في القاموس : يقال : لا تموت إلا بعرض . وفي حياة الحيوان الحية يطلق على الذكر ، والأنثى ، والهاء للوحدة كبطة ودجاجة على أنه قد روي عن بعض العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى ، وذكر ابن خالويه لها مائة اسم . ونقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان فهي أكثر الأرض حيات ، ولولا العربد يفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات ، وقال كعب الأحبار أهبط الله الحية بأصبهان وإبليس بجدة وحواء بعرفة وأهبط آدم بجبل سرنديب ، وهو بأعلى الصين في بحر الهند عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من المطر يغسل محل قدم آدم عليه السلام .
| مطلب : الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى
. وفي عجائب المخلوقات أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنو شروان ، وإنما وجد في زمانه وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى : كفوا عنها فإني أظنها مظلومة فمرت تنساب حتى استدارت على فوهة بئر فنزلت فيها ، ثم أقبلت تتطلع فإذا في قعر البئر حية مقتولة ، وعلى متنها عقرب أسود فأدلى بعض الأساورة رمحه إلى العقرب ونخسها به وأتى الملك يخبر بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت الحية في اليوم الذي كان فيه كسرى جالسا للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت ونفضت من فيها بذرا أسود فأمر الملك أن يزرع فنبت منه الريحان وكان الملك كثير الزكام وأوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا . ، والعربد حية عظيمة تأكل الحيات وروى الحاكم وصححه عن أبي اليسر ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو : اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي وأعوذ بك من الهرم ، والغرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك من أن أموت لديغا ﴾ . قال الجاحظ : وتأويل هذا