فإنها كانت تنفخ عليه فأمر صلى الله عليه وسلم بقتلها } ، وكذلك رواه الإمام أحمد في المسند . وفي تاريخ ابن النجار عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ من قتل وزغة محا الله عنه سبع خطيئات ﴾ . وفي الكامل عن ابن عباس مرفوعا ﴿ من قتل وزغة فكأنما قتل شيطانا ﴾ . وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوزغ فويسقا كالفواسق الخمس ، وتقدم أن أصل الفسق الخروج عن حيز الاعتدال ، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر ، والأذى وتقييد الحسنات بأن في الضربة الأولى مائة حسنة وفي الثانية سبعين مخرج على حد قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ سبع وعشرون وخمس وعشرون ﴾ من أن مفهوم العدد لا يعمل به ، فذكر السبعين لا يمنع المائة أو لعله أخبر بالسبعين ، ثم تصدق الله بالزيادة فأخبر بها ، أو يختلف باختلاف القاتل من حيث إخلاص النية وكثرة الحسنات في المبادرة أن تكون الضربات في القتل تدل على عدم الاهتمام بأمر صاحب الشرع ، إذ لو قوي عزمه واشتدت حميته لقتلها في المرة الأولى ، فعدم قتلها في المرة الأولى دل على ضعف عزمه فلذلك نقص أجره عن المائة إلى السبعين . وعلل ابن عبد السلام كثرة الحسنات في الأولى بأنه إحسان في القتل فدخل في قوله : عليه الصلاة والسلام ﴿ إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ﴾ ، أو لأنه مبادرة إلى الخير فدخل تحت قوله تعالى ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ قال : وعلى كلا المعنيين فالحية ، والعقرب أولى بذلك لعظم مفسدتهما . وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : من قتل حية فله سبع حسنات ، ومن قتل وزغا فله حسنة ، ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا ﴾ . ( فائدة ) : ذكر أصحاب الآثار أن الوزغ أصم . قالوا والسبب في صممه ما تقدم من نفخه النار فصم بذلك وبرص ، ومن طبعه أنه لا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران ويألف الحيات كما تألف العقارب الخنافس . ولما ذكر طرفا من أنواع الحشرات التي تقتل في الحل ، والحرم للحلال ، والمحرم ، وأن في قتلها مزيد الثواب ، خشي أن يتوهم متوهم أن عموم ذلك يتناول ما لا ينبغي أن يقتل كالنمل ، فنص على كراهته بقوله :
| مطلب : في كراهة قتل النمل إذا لم يؤذ
: ويكره قتل النمل إلا مع الأذى به واكرهن بالنار إحراق مفسد ( ويكره ) تنزيها ( قتل النمل ) واحدته نملة ، وقد تضم الميم كما في القاموس ( إلا مع الأذى ) الصادر ( به ) أي بالنمل فلا يكره حينئذ قتله . وفي الآداب الكبرى : يكره قتل النمل إلا من أذية شديدة ، فإنه يجوز قتلهن يعني حيث حصل الأذى . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج ، ثم أحرق قرية النمل ، فأوحى الله إليه أمن أجل أن لدغتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فهلا نملة واحدة ﴾ . وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ نهى عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة ، والهدهد والصرد ﴾ إسناده جيد ، فهذا نهي وأقل أحوال