| وقال آخر : |
% كم من قوي قوي في تصرفه % مهذب الرأي عنه الرزق ينحرف %
% وكم ضعيف ضعيف في تقلبه % كأنه من خليج البحر يغترف %
% هذا دليل على أن الإله له % في الخلق سر خفي ليس ينكشف . % وقال غذاء : |
% تنقيص أهل الفضل دون الورى % % مصائب الدنيا وآفاتها %
% كالطير لا يحبس من بينها % % إلا التي تطرب أصواتها % % وله أيضا : |
% لو كنت أجهل ما علمت لسرني % % جهلي كما قد ساءني ما أعلم %
% كالصقر يرتع في الرياض وإنما % % حبس الهزار لأنه يترنم % ولا معنى للإطناب في نقل كلام أهل البلاغة والآداب , من الحكم التي أودعوها في هذا الباب , ويكفيك إن كنت ذا أدب , نفي غذاء العجب لهذا السبب , فإنه لما كان مستقرا عند ذوي الفهوم والحقائق والعلوم , أن أسعد الناس بالحطام الجهول الغشوم , وأقل الناس حظا منه ذو الشرف الباذخ , والقدم الراسخ , في إدراك المنطوق والمفهوم , جعل أن هذا غير مجهول عند الناس , ولا متعجب منه بل معلوم . | فقال : |
% ما كنت غذاء أن يمتد بي زمني % % حتى أرى دولة الأوغاد والسفل %
% تقدمتني أناس كان شوطهم % وراء خطوي إذ أمشي على مهل %
% هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا % % من قبله فتمنى فسحة الأجل %
% فإن علاني من دوني فلا عجب % لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل % . | فإن الشمس أشرف الكواكب , وهي كالملك وسائر الكواكب كالأعوان والجنود , والقمر كالوزير وولي العهد , وعطارد كالكاتب , والمريخ كصاحب الجيش الذي على الشرطة , والمشتري كالقاضي , وزحل صاحب الخزائن والزهرة كالخدم والجواري . | فهذه الكواكب السبعة السيارة . | فالشمس مع علو شأنها وقوة سلطانها في السماء الرابعة , وزحل في السماء السابعة وإنما نفى العجب من تقدم الأوغاد والسفل عليه مع نقصهم ونزولهم عن علو مرتبته ورسوخ قدمه ; لأن هذه عادة الدهر بتقديم المفضول على الفاضل . | كانحطاط الشمس إلى السماء الرابعة على شرفها وانتفاع العالم بها وارتفاع زحل إلى السماء السابعة مع كونه من النجوم الخنس حتى أن أكثر الناس لا يعرفه .