|
| 3 ( مطلب في النهي عن نسبة الإذلال والإعزاز والتمادي والإنجاز للدهر وأن ذلك اعتراض على الصانع جل شأنه ) 3
( الرابع ) قد ولع الناس في شكوى الزمان والدهر والأوان , وينسبون إليه الإذلال والإعزاز , والتمادي والإنجاز , والتأخير والتقديم , والمهانة والتكريم وقد ذكرنا من ذلك طرفا وهو بالنسبة إلى ما لم نذكره كقطرة في بحر لجي , وفي ضمن ذلك اعتراض على الصانع جل شأنه , كما يفهم من كلام الحافظ ابن الجوزي , بل هو صريح كلامه ستقف عليه . | ومن الناس من صرح بالاعتراض ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . | وقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن ربه ( يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ) . | وفي رواية لهما : ( أقلب ليله ونهاره , وإذا شئت قبضتهما ) . | وفي رواية لمسلم ( لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ) . | وفي رواية للبخاري ( لا تسموا العنب الكرم , ولا تقولوا خيبة الدهر , فإن الله هو الدهر ) . | وروى أبو غذاء والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ( يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر , فلا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر , أقلب ليله ونهاره ) . | ورواه مالك مختصرا ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر , فإن الله هو الدهر ) . | وفي رواية للحاكم وقال على شرط مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل ( استقرضت عبدي فلم يقرضني , وشتمني عبدي وهو لا يدري , يقول وادهراه وادهراه , وأنا الدهر ) . | إلى غير ما ذكرنا من الأخبار في النهي عن سب الدهر . | ومنهم من يذكر ذلك على ضرب عن المجاز من غير تبرم ولا انزعاج , بل يبدي الحكمة و يسند الفعل لله تعالى , كقول حسين المملوك رحمه الله تعالى : |
% كم من جهول في الغنى مكثر % ومن عليم في عناء مقيم %
% قد حارت الأفكار في سر ذا % % وطاشت الناس فقال الحكيم %
% لا يسأل الخلاق عن فعله % ذلك تقدير العزيز العليم % وأما من اعترض على الله فقد عدم التوفيق , وخلع عن عنقه ربقة الإسلام والتصديق ،