تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت لها إنها صخرة وطبعك من طبعها ألينا فقالت صدقت ولكنني أريد أعرفها من أنا والعقارب القاتلة في موضعين بشهر زور وبعسكر مكرم . فربما تناثر لحم من تلسعه ، أو بعض لحمه واسترخى حتى أنه لا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه مخافة أعدائه . وبنصيبين عقارب قتالة يقال : إن أصلها من شهر زور . وذكر الحافظ جلال الدين السيوطي في ثمار منتهى العقول في منتهى النقول أن منتهى الحشرات عقرب اسمها كرور وتسمى الجرارة إذا لدغت ثعبانا قدر النخلة الباسقة يذوب جسمه من لدغتها . تموت الأفاعي من سموم العقارب . قال : وقدر جسم هذه العقرب ثلاث أرزات موزونات في ميزان الذهب ولدغت هذه العقرب طست نحاس فغسل بالطين مرات فسقطت يد الذي غسله ؛ لأنه كان لا يغسل إلا بعد أن يوضع في النار على كير الحداد أو النحاس حتى يذهب أثره بزوال جسم من النحاس ، قال : وهذه العقارب بالكثرة في عسكر مكرم . ولدغت إنسانا به الفالج فعوفي وخلص منه . وربما صحت الأجسام بالعلل . وتقدمت رقية العقرب وبعض الكلام عليها هناك والله أعلم .

| مطلب : في سبب قولهم لعاصم بن ثابت حمي الدبر

. ( و ) ك ( دبر ) ، فإنه يحل قتله في الحل ، والحرم كنظائره ، والمراد بالدبر هنا الزنبور قال في حياة الحيوان الدبر بفتح الدال جماعة النحل وأما بكسر الدال فصغار الجراد ويجمع على دبور قال ويقال أيضا للزنابير دبر . وفي القاموس الدبر بالفتح جماعة النحل والزنابير وبالكسر فيهما وجمعه أدبر ودبور انتهى ومنه قيل لعاصم بن ثابت الأنصاري حمي الدبر ، وذلك أن المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فحماه الله بالدبر فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه ، وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فحماه الله بعد وفاته . وفي السيرة النبوية أن المشركين لما قتلوا عاصما أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل - أسلمت بعد ذلك - وكانت نذرت حين قتل ابنيها مسافعا ، والجلاس ابني أبي طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه وجعلت لمن جاء به مائة ناقة فمنعته الدبر . وفي حديث أبي هريرة في الصحيح وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه ، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر . قال الحافظ ابن حجر لعله عقبة بن أبي معيط ، فإن عاصما قتله صبرا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر وكأن قريشا لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الدبر لها من أخذ رأس عاصم فأرسلت من يأخذه ، أو عرفوا بذلك ورجوا أن تكون الدبر تركته فيمكنهم أخذه انتهى . فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر يطير في وجوههم ويلدغهم ، فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء انتهى . فلما حالت الدبر بين هذيل وبين رأس عاصم قالوا :

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٢