تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحصيل الأموال وتدبير الرعايا , وفي خوف من زوال الملك , إما بغلبة العدو , وإما بخروج أحد من الرعايا عن الطاعة . | وإما بوثوب أحد من حشمهم وخدمهم وأقاربهم عليهم وإطعامهم السم إلى غير ذلك وملك القناعة سالم من جميع هذه الآفات وكل أمر لا يحتاج فيه إلى تعب وكلفة خير مما يحتاج إلى ذلك . | والله تعالى أعلم . |

| 3 ( مطلب هل الأفضل الفقير الصابر أو الغني الشاكر ؟ ) 3

( تنبيهات ) : الأول اختلف العلماء رضي الله عنهم من أفضل ؟ الفقير الصابر أو الغني الشاكر ؟ ذهب قوم إلى تفضيل الغني ; لأن الغنى مقدرة والفقر عجز والقدرة أفضل من العجز . | قال غذاء : وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة . | قلت وهو ظاهر اختيار الإمام الحافظ ابن الجوزي . | قال في تبصرته : واعلم أن الغني إذا لم يشتغل بالغنى عن الله تعالى , وكان ماله وقفا على مساعدة الفقراء وأعمال الخير كان أفضل من الفقير , فإن غاية الفقير أن يكون متقيا لله تعالى , فله ثواب صبره عن أغراضه , ولا يتعدى فعله إلى النفع للغير , ولكن لما كان الغالب في الغني أن يشتغل بماله عن الله تعالى , ويمسكه عن الإنفاق , وربما لم يتورع في كسبه , وربما أطلق نفسه في شهواتها القاطعة عن الله تعالى فضل الفقير المحق عليه فإن همه أجمع . | وذهب آخرون إلى تفضيل الفقير ; لأنه تارك والغني ملابس , وترك الدنيا أفضل من ملابستها . | قال غذاء : وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة . | قلت : والسلامة لا يعادلها شيء . | قال الإمام الوزير بن هبيرة : لو لم يكن في الفقر إلا أنه باب الرضا عن الله , ولو لم يكن في الغنى ألا أنه باب التسخط على الله ; لأن الإنسان إذا رأى الفقير رضي عن الله في تقديره , وإذا رأى الغني سخط بما هو عليه , لكان ذلك كافيا في فضل الفقير على الغني , انتهى . | وذهب آخرون إلى تفضيل المتوسط بين الأمرين بأن يخرج من حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين . | قال غذاء : وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال , وأن خيار الأمور أوساطها , انتهى . | قال شيخ الإسلام ابن غذاء روح الله روحه : الصواب في ذلك قوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة , انتهى . | أقول : من تأمل السيرة النبوية وكون نبينا صلى الله عليه وسلم كان كثير الجوع , بعيد الشبع , يشد الحجر على بطنه , وتوفي ودرعه مرهونة , ورأى إعراضه عن الدنيا وزينتها والانهماك في

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٢٧