تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وفي الصحيحين وأبي غذاء وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) . | العرض بفتح العين المهملة والراء هو ما يقتنى من المال وغيره . | وما أحسن قول الإمام الشافعي رضي الله عنه : |

% خبرت بني الدنيا فلم أر منهم % سوى خادع والخبث حشو إهابه %

% فجردت عن غمد القناعة صارما % % قطعت رجائي منهم بذبابه %

% فلا ذا يراني واقفا بطريقه % ولا ذا يراني قاعدا عند بابه %

% غني بلا مال عن الناس كلهم % وليس الغنى إلا عن الشيء لا به % وقال غيره وأحسن : |

% إذا أعطشتك أكف اللئام % كفتك القناعة شبعا وريا %

% فكن رجلا رجله في الثرى % % وهامة همته في الثريا % % وقال آخر وأحسن : |

% ومن يطلب الأعلى عن العيش لم يزل % حزينا على الدنيا رهين غذاء %

% إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن % على حالة إلا رضيت بدونها % % وقال هارون بن جعفر : |

% بوعدت همتي وقورب مالي % % ففعالي مقصر عن مقالي %

% ما اكتسى الناس مثل ثوب اقتناع % وهو من بين ما اكتسوا سربالي %

% ولقد تعلم الحوادث أني % % ذو اصطبار على صروف الليالي % % وقال : مؤيد الدين فخر الكتاب إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الصمد الأصفهاني المعروف غذاء بضم الطاء المهملة وسكون الغين المعجمة وفتح الراء نسبة إلى من يكتب ( الطغرا ) - وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ تتضمن نعوت الملك وألقابه - في قصيدته اللامية المشهورة بلامية العجم : |

% يا واردا سؤر عيش صفوه كدر % أنفقت عمرك في أيامك الأول %

% فيما اعتراضك لج البحر تركبه % وأنت تكفيك منه مصة الوشل %

% ملك القناعة لا يخشى عليه ولا % % يحتاج فيه إلى الأنصار والخول % ومعنى البيت أن القناعة صاحبها ملك ; لأنه في غنى عن الناس , وفيه مزية على ملك ما سواها من أمور الدنيا , وهي أنها غير محتاجة إلى خدم ولا أنصار وعساكر يحفظونها . | ولا يخشى عليها من زوال ولا اغتصاب , بخلاف ملوك الدنيا فإنهم يحتاجون إلى الخول والأنصار للخدمة , والاحتراز على نفوسهم من الأعداء ثم هم مع ذلك في هم وفكرة في

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٢٦