| 3 ( مطلب الغنى الحقيقي غنى النفس ) 3
% فمن يتغنى يغنه الله والغنى % % غنى النفس لا عن كثرة المتعدد % ( فما ) أي أي إنسان ( يتغنى ) أو كل إنسان يتغنى أي يظهر من نفسه الغنى والعفاف وإن لم يكن غنيا بالمال ( يغنه الله ) سبحانه وتعالى مجزوم في جواب من والألف في يتغنى للإشباع بعد حذف الألف . يقال تغنيت وتغانيت واستغنيت أي به عن غيره . ثم قال الناظم رحمه الله تعالى ( والغنى ) الحقيقي ( غنى النفس ) بالعفاف والقناعة والاقتصاد وعدم الانهماك في لذات الدنيا ( لا عن كثرة ) المال ( المتعدد ) فإنه لا يورث غنى بل يورث مزيد الشره والانهماك , فكلما نال عنه شيئا طلب شيئا آخر , ولا يزال كذلك حتى يهلك . | وقد روى غذاء وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , ( يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى ؟ قلت نعم يا رسول الله , قال فترى قلة المال هو الفقر ؟ قلت نعم يا رسول الله , قال إنما الغنى غنى القلب , والفقر فقر القلب , ثم سألني عن رجل من قريش فقال هل تعرف فلانا ؟ قلت نعم يا رسول الله قال فكيف تراه أو تراه ؟ قلت إذا سأل أعطي , وإذا حضر أدخل , قال ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال هل تعرف فلانا ؟ فقلت لا والله ما أعرفه يا رسول الله فما زال يحليه وينعته حتى عرفته , فقلت قد عرفته يا رسول الله , قال فكيف تراه أو تراه ؟ قلت هو رجل مسكين من أهل الصفة , قال هو خير من طلاع الأرض من الآخر , قلت يا رسول الله أفلا يعطى بعض ما يعطى الآخر ؟ فقال إذا أعطي خيرا فهو أهله , وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنه ) . | وفي مسند الإمام أحمد بأسانيد صحيحة وصحيح ابن حبان عن أبي ذر أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انظر أرفع رجل في المسجد ؟ قال فنظرت فإذا رجل عليه حلة , قلت هذا , قال : قال لي انظر أوضع رجل في المسجد ؟ قال فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق , قال قلت هذا . | قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا عند الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا ) . | وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اليد العليا خير من اليد السفلى , وابدأ بمن تعول , وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى , ومن يستعفف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله ) . | وفي البخاري ومسلم أيضا وموطأ مالك وأبي غذاء غذاء وغيرهم من حديث أبي سعيد غذاء رضي الله عنه وفيه ( من يستعفف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله , ومن يتصبر يصبره الله , وما أعطى الله أحدا عطاء هو خير وأوسع من الصبر ) .