تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا كالاقتصاد , ورجل ليس بالجسيم ولا بالضئيل كالمقصد | وفي صفته صلى الله عليه وسلم كان أبيض مقصدا , وهو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كأن خلقه نحى به القصد من الأمور . | والمعتدل الذي لا يميل إلى حد طرفي التفريط والإفراط . |

| 3 ( مطلب في الاقتصاد في الأمور ) 3

وفي الحديث الشريف ( ما عال مقتصد ولا يعيل ) أي ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر قلت : والحديث رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ( ما عال من اقتصد ) . | وفي مسند الإمام أحمد بسند رواته ثقات عن أبي عسيب رضي الله عنه قال ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه , ثم مر بأبي بكر رحمه الله فدعاه فخرج إليه , ثم مر بعمر رحمه الله فدعاه فخرج إليه , فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار , فقال لصاحب الحائط أطعمنا , فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه , ثم دعا بماء بارد فشرب فقال لتسألن عن هذا يوم القيامة . | فأخذ عمر رحمه الله تعالى العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال يا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال نعم إلا من ثلاث : خرقة كف بها عورته , أو كسرة سد بها جوعته , أو جحر يتدخل فيه من الحر والقر ) . | وروى الحاكم والترمذي وصححاه عن عثمان بن غذاء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يكنه , وثوب يواري عورته , وجلف الخبز والماء ) الجلف بكسر الجيم وسكون اللام بعدهما فاء هو غليظ الخبز وخشنه . | وقال النضر بن غذاء : هو الخبز ليس معه أدم ولا معنى لكثرة الإيراد من هذا الباب , مع اشتهاره عند ذوي الألباب . | ولا شك أن الاقتصاد محمود , وعمل فاعله مقبول غير مردود . |

% فاقتصد في كل شيء % تحظ بالعقبى وتحفظ %

% لا تكن حلوا فتؤكل % لا ولا مرا فتلفظ %

% واغتنم ذا العمر واعلم % أنه كالدر غذاء %

% فإذا فرط فيه المر % ء لم يحمد ويكعظ %

% نح على عمر تقضى % % ومضى لهوا يلاحظ %

% ساعة منه تساوي % % قيمة الدنيا وتدحض %

% أين من يبصر قولي % % كيف والناظم أجحظ %

% رب خلصني لعلي % % من قيود النفس أنهض %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٢٤