| ثم ذكر بعض مزايا القناعة عودا على بدء فقال : |
| 3 ( مطلب من لم يقنعه الكفاف لا سبيل إلى رضاه ) 3
% فمن لم يقنعه الكفاف فما إلى % % رضاه سبيل فاقتنع وتقصد % ( فمن ) أي فالإنسان الذي ( لم يقنعه ) ويكفه ( الكفاف ) وهو الذي لم يزد عن قدر الحاجة وكف عن المسألة . | وفي حديث عمر رضي الله عنه : وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا علي ولا لي . | قال في النهاية : الكفاف هو الذي لا يفضل من الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه , انتهى . | وفي شعر مجنون ليلى قيس بن الملوح : |
% وددت على حب الحياة لو أنه % يزاد لها في عمرها من غذاء %
% على أنني راض بأن أحمل الهوى % % وأخلص منه لا علي ولا ليا % % وفي بعض الدواوين : |
% فليتكم لم تعرفوني وليتني % % خلصت كفافا لا علي ولا ليا % % وفيه الشاهد , فإذا الإنسان لم يقنع بقدر حاجته من الدنيا ( فما ) نافية حجازية ( إلى رضاه ) متعلق بمحذوف خبرها مقدم و ( سبيل ) اسمها مؤخر والجملة محلها الجزم جواب من . | والمعنى ليس طريق ولا سبب ينتهي إلى رضا هذا الشره , لأن طالب الدنيا كشارب ماء البحر , فكلما ازداد شربا ازداد عطشا وظما فلا يتصور رضاه بطريق ما . | وفي الحديث ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا , ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) متفق عليه . | ورواه الإمام أحمد والشيخان أيضا عن حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهم بلفظ ( لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا , ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا , ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب , ويتوب الله على من تاب ) وظاهر صنيع غذاء أنه متواتر والله الموفق . | وفي رواية عند الإمام أحمد وابن حبان عن جابر رضي الله عنه ( لو كان لابن آدم واد من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية , ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) ورواه البخاري أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فاقتنع ) افتعل مثل اكتسب واحتصد واغترب , أي اطلب القناعة واعتمد عليها . | وتقصد ) معطوف على اقتنع , والقصد مثل التزهد مشتق من القصد وهو استقامة الطريق | والاعتماد وضد الإفراط وهو المراد