|
| 3 ( مطلب في الزهد ) 3
ولما كان من لازم القناعة الزهد , وكان العز فيهما جميعا , عطف الزهد عليها فقال : ( و ) في ( التزهد ) تفعل من زهد ضد رغب , كأنه تكلف الزهد في الدنيا . | وقد جاء في مدح الزهد أخبار وآثار عن النبي المختار , والسلف والأخيار . | فمنها ما رواه ابن غذاء وحسنه بعض المشايخ كالنووي عن سهل بن سعد غذاء رضي الله عنه قال ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس , قال ازهد في الدنيا يحبك الله , وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) . وذكر ابن أبي الدنيا معضلا عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه ويحبني الناس عليه , فقال : أما العمل الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا , وأما العمل الذي يحبك الناس عليه فانبذ إليهم ما في يدك من الحطام ) . | ورواه بعضهم عن إبراهيم عن منصور عن غذاء بن خراش قال : جاء رجل فذكره مرسلا . | وروى غذاء بسند مقارب عن أبي هريرة مرفوعا ( والزهد في الدنيا يريح القلب والجسد ) . | ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , ( إن الله عز وجل ناجى موسى بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام , فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب جل وعلا . | وكان فيما ناجاه به أنه قال يا موسى إنه لم يتصنع لي المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا , ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم , ولم يتعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي . | قال موسى يا رب البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم ؟ قال أما الزهاد في الدنيا فإني أبحتهم جنتي , يتبوءون منها حيث شاءوا . | وأما الورعون عما حرمت عليهم فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق عبد غذاء ناقشته وفتشته إلا الورعون فإني أستحييهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب . | وأما البكاءون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه ( رواه غذاء غذاء وأورده الحافظ غذاء بصيغة التمريض . | وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه مرفوعا ) ما تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا ( رواه أبو يعلى وهو حديث ضعيف . | ومثله ما رواه عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما مرفوعا ) إذا رأيتم من يزهد في الدنيا غذاء منه , فإنه يلقي الحكمة ( . | والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا , وفيما ذكرناه كفاية .