تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالقناعة فإنها العز , ثم أنشد : |

% إني أرى من له قنوع % يعدل من نال ما تمنى %

% والرزق يأتي بلا عناء % وربما فات من تعنى % % وفسر قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة أن المراد بالحياة الطيبة القناعة . | وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : يا بني إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فإنها مال لا ينفذ , وإياك والطمع فإنه فقر حاضر , وعليك بالإياس مما في أيدي الناس فإنك لا تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه . | فلهذه الآثار وأمثالها قال الناظم : فما العز إلا في القناعة ( و ) هي ( الرضا بأدنى ) أي بأقل ( كفاف ) تقدم أنه ما يكفيك عن السؤال . | وقال الحافظ غذاء : هو الذي ليس فيه فضل عن الكفاية . | وروى أبو الشيخ بن حيان في كتاب الثواب عن سعيد بن عبد العزيز أنه سئل ما الكفاف من الرزق ؟ قال : شبع يوم وجوع يوم ( حاصل ) لك بأن كان عندك ما يكفيك أو يأتيك من غلة أو ضيعة ما يكفيك ويوما بيوم أو عاما بعام وما بينهما , فإذا حصلت على ذلك لم يفتك شيء من أصول المعيشة ولا حاجة لك فيما ينافس فيه المترفون من فضول المعيشة , فإنه - مع كونه مسئولا عنه يوم القيامة - هم حاضر , وقطع أيام العمر فيما غذاء إلى التراب , وأنفاس العبد محسوبة عليه , وهي جواهر ثمينة , فلا ينبغي أن تنفق في التراب , وإنما يحمل على هذا القناعة |

% إن القناعة من يحلل بساحتها % % لم يلق في ظلها هما يؤرقه % وقال آخر : |

% اقنع برزق يسير أنت نائله % واحذر ولا تتعرض للإرادات %

% فما صفا البحر إلا وهو منتقص % ولا تكدر إلا بالزيادات % وقال إبراهيم بن أدهم لشقيق : أخبرني عما أنت عليه : قال شقيق قلت : إن رزقت أكلت , وإن منعت صبرت , قال : هكذا تعمل كلاب بلخي . | قلت فكيف تعمل أنت ؟ قال : إذا رزقت آثرت , وإذا منعت شكرت , فعد المنع عطاء يشكر عليه , وهو كذلك . | قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في صيد الخاطر : تفكرت في قول غذاء الراعي لسفيان : يا سفيان عد منع الله إياك عطاء منه لك , فإنه لم يمنعك بخلا إنما منعك لطفا , فرأيته كلام من قد عرف الحقائق فإن الإنسان قد يريد المستحسنات الفائقات فلا يقدر , وعجزه أصلح له ; لأنه لو قدر عليهن تشتت قلبه , إما لحفظهن أو بالكسب عليهن , فإن قوي عشقه لهن ضاع عمره , وانقلب هم الآخرة إلى الاهتمام بهن , فإن لم يردنه فذاك الهلاك

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٢٠