على تلك الشدة ; لأنها نعمة , فإن فعلت ( تحمد ) بالجزم وحرك بالكسر للقافية على شكرك له سبحانه , فإن شكر المنعم واجب , والتحدث بالنعمة شكر , ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله , ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير , وباب الشكر واسع . | ولله على العباد نعم لو أنفقوا جميع عمرهم في الطاعة من القيام والصيام والذكر ما أدوا شكر معشار عشرها , فسبحان المنعم المتفضل على خلقه بنعمه . |
| 3 ( مطلب العز في القناعة والرضا بالكفاف ) 3
% فما العز إلا في القناعة والرضا % % بأدنى كفاف حاصل والتزهد % ( فما العز ) والرفعة ( إلا في القناعة ) بالفتح من قنع غذاء , الرضا بالقسم , وهو قنع وقنوع | ويتعدى بالهمزة فيقال أقنعني , وأما القنوع بالضم فهو السؤال , والتذلل , ويطلق على الرضا بالقسم من باب الأضداد وفعله غذاء . | ومن دعائهم : نسأل الله القناعة ونعوذ به من القنوع . | وفي المثل : ( خير الغنى القنوع , وشر الفقر الخضوع ) . | وروى غذاء في الأوسط بإسناد حسن عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ( جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت , واعمل ما شئت فإنك مجزي به , وأحبب من شئت فإنك مفارقه , واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل , وعزه استغناؤه عن الناس ) . | وفي صحيح مسلم غذاء وغيرهما عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ) . | وفي الترمذي والحاكم وصححاه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( طوبى لمن هدي للإسلام , وكان عيشه كفافا , وقنع ) . | واعلم أن المراد بالكفاف ما كف عن سؤال . | وروى غذاء في الزهد عن جابر رضي الله عنه مرفوعا ( القناعة كنز لا يفنى ) . | قال في النهاية : لأن الإنفاق منها لا ينقطع غذاء تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضي . | ومنه الحديث الآخر ( عز من قنع وذل من طمع ) لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزا . | قلت : ذكر في التمييز حديث ( القناعة ملك لا ينفد , وكنز لا يفنى ) وقال ضعيف , وقال في القناعة أحاديث كثيرة , انتهى . | وأورده غذاء في الجامع الصغير من حديث أنس بدون ( وكنز لا يفنى ) وعزاه غذاء , زاد شارحه غذاء والديلمي ثم قال بإسناد واه ورأى ابن السماك رجلا سأل آخر حاجة فأبى | عليه فقال : ابن السماك أيها الرجل عليك