تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقر حث على الصبر عليه وعلى القناعة باليسير فقال : . .

| مطلب في بيان فضيلة الصبر وإن الصبر على المصائب واجب

% وكن صابرا بالفقر وادع الرضا % % بما قلب الرحمن واشكره تحمد % ( وكن ) أيها الأخ الصادق ، والحب الواثق ، والخل الموافق ، الدائب في تحصيل العلوم والمعارف ، الباذل وسعه لتقييد الدقائق واللطائف ، المحافظ على تخليد الرقائق والوظائف ( صابرا ) لتحظى بالمعية ، وعن ساق الجد حاسرا ذا فطنة ألمعية ، لتفوز بالأجر والفخر ، وتعد من أهل العزم والصبر . فقد قال تعالى في كتابه المبين : ^ ( إن الله مع الصابرين ) ^ ( البقرة : 153 ) والآيات في ذلك كثيرة معروفة ، والهمم العالية لنيل تلك المرتبة ناهضة مصروفة . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : الصبر في القرآن في تسعين موضعا . | واعلم أن الصبر عند رباب التصوف خلق فاضل من أخلاق النفس ، يمنع من فعل ما لا يحسن ولا يجمل ، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها ، وقوام أمرها . وقال سعيد بن جبير : الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه . وقد يجزع الإنسان وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر . | قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه : الصبر على المصائب واجب باتفاق أئمة الدين . وإنما اختلفوا في وجوب الرضا . انتهى . وقد قال عليه الصلاة والسلام : ' إنما الصبر عند الصدمة الأولى ' رواه الشيخان . وفي لفظ : ' إنما الصبر عند أول صدمة ' . | وقال صلى الله عليه وسلم : ' الصبر ضياء ' رواه مسلم وأبو داود . | وفي الصحيحين عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ' . الهم على المكروه المستقبل ، والحزن على الماضي ، والغم على النازل بك المتلبس أنت به . والهم يسهر ، والغم ينوم ، والنصب التعب ، والوصب المرض . | قال الجنيد رحمه الله ورضي عنه وقد سئل عن الصبر : هو تجرع المرارة من غير تعبس . | وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى : ^ ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ^ ( الرعد : 24 ) صبروا على ما أمروا به وعما نهوا عنه . فلهذه الأخبار وأضعاف أضعافها أمرك الناظم أن تكون صابرا متلبسا ( بالفقر ) ومصاحبا له . وهو بالفتح ويضم ضد الغنى ؟

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤١٠