ومراد الحق جل شأنه في قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات . | الثاني : من حرمهما معا , وهم شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون فهؤلاء شر البرية , يضيقون الديار , ويغلون الأسعار , وعند أنفسهم أنهم يعلمون , ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون . | كما قيل فيهم وفي أضرابهم وجلهم إذا فكرت فيهم حمير أو كلاب أو ذئاب . | وكقول غذاء : لم يبق من جل هذا الناس باقية ينالها الوهم إلا هذه الصور الثالث : من فتح عليه باب العلم وأغلق عنه باب العمل والعزم , فهذا في رتبة الجاهل بل شر منه . | وعند أبي نعيم مرفوعا ( أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ) وتقدم قريبا , فهذا جهله وعلمه سواء , بل ربما كان جهله أخف لعذابه من علمه , فما زاده العلم إلا وبالا , مع عدم الطمع في صلاحه , بخلاف التائه عن الطريق فإنه يرجى له العود إليها إذا أبصرها , وأما من رآها وحاد عنها فمتى ترجى هدايته ؟ ! الرابع : من رزق حظا من العمل والإرادة ولكن قل نصيبه من العلم والمعرفة , فهذا إذا وافق له الاقتداء بداع من دعاة الله ورسوله كان من الذين قال فيهم الله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم الآية . | ويقال : إذا فسد العالم فسد لفساده العالم . | وعن عمرو بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني أخاف على أمتي من ثلاث : ) من زلة عالم , ومن هوى متبع , ومن حكم جائر ( رواه البزار غذاء والله أعلم . |
% وكن حريصا على نفع الورى وهداهم % تنل كل خير في نعيم مؤبد % ( وكن ) أيضا ( حريصا على نفع الورى ) كفتى الخلق , أي كما أنه أمرك أن تكون عاملا بالعلم | أمرك أيضا أن تكون حريصا مجتهدا على نفع الخلق ; لأنهم عيال الله , فأحب الخلق إلى الله أبرهم لعياله ( و ) كن حريصا أيضا على ( هداهم ) إلى الصراط المستقيم , والطريق القويم , ونجاتهم من الغي والضلالة , والمهلكة والجهالة ( تنل ) بسبب ذلك من المالك ( كل خير ) من خيري الدنيا والآخرة من تخليد الذكر والثناء , وإدامة العلم والسناء , والقرب إلى رب الأرض والسماء , ونور البصيرة والنجاة من الحيرة مع نور اليقين , وكشف العارفين , والتلذذ بمناجاة رب العالمين , ومجاورته في دار الخلد السرمدي ( في نعيم مؤبد ) لا يزول أبدا في دار لا تبلي ثيابها , ولا يفنى شبابها . | وقدمنا في صدر الكتاب بعض أخبار وآثار في هذا المعنى , فلا حاجة إلى الإعادة والله الموفق . | ولما ذكر الناظم روح الله روحه العلم وحث على طلبه والعمل به تعليم الناس والحرص عليهم وإرشادهم وتعليمهم ما لهم وعليهم ، وكان من لازم ذلك عادة في الغالب