| 3 ( مطلب في الفرق بين المسكين والفقير ) 3
وفي اصطلاح الفقهاء الفقير من وجد أقل من نصف كفايته أو لم يجد شيئا أصلا . | غذاء من وجد نصف كفايته فأكثر . | فالفقير أشد احتياجا من المسكين عندنا على الصحيح . | وقيل عكسه , اختاره ثعلب . | قال في الفروع : وثعلب من أصحابنا . | وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك , والأول المذهب الذي لا يفتى إلا به . | قال في الفروع : وفاقا للشافعي . | واعلم أن الفقير يطلق على المسكين , والمسكين يطلق على الفقير , فهما كالإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا , وإذا افترقا اجتمعا , وليسا سواء باتفاق . | وتظهر فائدة الخلاف في مسائل , منها إذا أوصي للفقراء بكذا وللمساكين بكذا , ولسنا بصدد ما ذكر الفقهاء - أعلى الله كعبهم - وإنما قصدنا التنبيه على بعض مناقب الفقر , فقد ورد فيه أخبار كثيرة , وآثار غزيرة . |
| 3 ( مطلب في التنبيه على بعض مناقب الفقر وأن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء ) 3
فروى البزار بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن بين أيديكم عقبة كئودا لا ينجو منها إلا كل مخف ) وفي رواية عند غذاء بإسناد صحيح قالت أم الدرداء قلت لأبي الدرداء : مالك لا تطلب كما يطلب فلان وفلان ؟ قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن وراءكم عقبة كئودا لا يجوزها المثقلون , فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة ) . | الكئود بفتح الكاف بعدها همزة مضمومة هي العقبة الصعبة الشاقة . | وفي حديث الدعاء ( ولا غذاء عفو عن مذنب ) أي لا يصعب عليك ويشق كما في النهاية . | وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي سعيد غذاء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب ) غذاء بإسناد حسن عن رافع بن خديج رضي الله عنه مرفوعا ( إذا أحب الله عز وجل عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه ) ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث غذاء . | وروى الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء , واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) رواه الإمام أحمد بإسناد جيد من حديث عبد الله بن عمرو إلا أنه قال فيه ( واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء )