تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| 3 ( مطلب في الحث على العمل بالعلم ) 3

ولما كان المقصود من العلم العمل , فمن تركه لم ينل إلا الخيبة والوجل , والندامة والخجل . | أمرك الناظم به فقال : |

% وكن عاملا بالعلم فيما استطعته % % ليهدى بك المرء الذي بك يقتدي % ( وكن ) أيها الطالب , الذي في مرضاة مولاك راغبا ( عاملا بالعلم ) الذي بذلت وسعك في تحصيله , وتبويبه وتفصيله , وتركت فيه الرقاد , ورفضت لأجله المهاد والوساد , وصرمت النساء والأولاد , وهجرت الوطن والميلاد , وألفت السهاد , وعزفت الأخدان والأحفاد , والإخوان والأجداد ( فيما ) أي القدر الذي ( استطعته ) من ذلك , ومعنى استطاع أطاق , ويقال اسطاع بحذف التاء استثقالا لها مع الطاء , ويكرهون إدغام الطاء فيها فتحرك السين وهي لا تحرك أبدا , وقرأ حمزة فما اسطاعوا بالإدغام , فجمع بين الساكنين , وتقدم ذلك , وهذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به ) رواه غذاء في الكبير من حديث واثلة بن الأسقع . | ولما روى الإمام أحمد غذاء عن منصور بن غذاء قال : نبئت أن بعض من يلقى في النار تتأذى أهل النار بريحه , فقال له : ويلك ما كنت تعمل أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك , فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمي . | فاعمل أيها الأخ بعلمك لتسلم من هذا الوعيد الشديد و ( ليهدى ) أي يرشد ويسعد بالاقتداء ( بك ) أي بعملك الصالح , وكدحك الناجح ( المرء ) أي الإنسان من ذكر وأنثى ( الذي بك ) أي بعملك وجدك واجتهادك في عبادة الله تعالى ( يقتدي ) أي يتبع ويستن بسنتك , مشتق من القدوة بتثليث القاف وكعدة ما سننت به واقتديت به . | قال في الفروع : وليحذر العالم وليجتهد فإن ذنبه أشد . | نقل غذاء عن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : العالم يقتدى به ليس العالم مثل الجاهل . | ومعناه لابن المبارك وغيره . | وقال غذاء بن عياض : يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد . | قال : وقال شيخنا - يعني شيخ الإسلام ابن غذاء قدس الله روحه - : أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه فذنبه من جنس ذنب اليهود . | وقد قدمنا في صدر هذا الكتاب طرفا صالحا من هذا الباب . | وفي القول العلي لشرح أثر سيدنا الإمام علي ما يكفي ويشفي . | والحاصل أن الناس في هذا الباب على أربعة أقسام ( العلم ) : القسم الأول : من رزق علما وأعين بقوة العزيمة على العمل به , وهم خلاصة الخلق

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٠٨