تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ( و ) لا تطلبن العلم أيضا ل ( لريا ) والسمعة , فتحصل على الخسران وتضمن التبعة . | وقد روى أبو غذاء وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح علي شرط البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) يعني ريحها . | وتقدم حديث أبي هريرة في أول الكتاب وفيه ( ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . | قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن , قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقال : عالم , وقرأت ليقال : هو قارئ فقد قيل . | ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ) الحديث رواه مسلم وغيره . | فلا بد من تصحيح النية في طلب العلم . | فقد نقل مهنا صاحب الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال يعني الإمام رضي الله عنه : طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته . | قيل فأي شيء تصحيح النية ؟ قال ينوي أن يتواضع فيه وينفي عنه الجهل . | وقال الإمام أحمد لأبي غذاء : شرط النية شديد حبب إلي فجمعته . | وقال لابن هانئ : العلم لا يعدله شيء . | إذا علمت هذا ( ف ) قد ظهر لك ( أن ملاك الأمر ) يعني كل الأمر وروحه والمقصود منه مجتمع ( في حسن مقصد ) أي في حسن القصد والنية والإخلاص لله , ورفض شائبة الرياء والسمعة والأغراض الدنية , والأعراض الدنيوية , قال في القاموس : ملاك الأمر ويكسر : قوامه الذي يملك به , وفي نهاية ابن الأثير : وفيه يعني الحديث ملاك الدين الورع , الملاك بالكسر والفتح قوام الشيء ونظامه وما يعتمد عليه فيه . | انتهى . | فلا بد من الإخلاص لتنال الخلاص , وإلا وقعت في قيد الأقفاص , ولات حين مناص . | ( تنبيه ) ذكر الإمام العلامة ابن مفلح في الفروع عن شيخه شيخ الإسلام ابن غذاء طيب الله مثواه , أن من فعل هذا يعني طلب العلم أو غيره مما هو خير في نفسه لما فيه من المحبة له لا لله ولا لغيره من الشركاء فليس مذموما بل قد يثاب بأنواع من الثواب , إما بزيادة فيها وفي أمثالها فيتنعم بذلك في الدنيا , ولو كان فعل كل حسن لم يفعل لله مذموما لما أطعم الكافر بحسناته في الدنيا ; لأنها تكون سيئات , وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه , وهذا معنى قول بعضهم طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله , وقول الآخر : طلبهم له نية يعني نفس طلبه حسن ينفعهم . | وهذا قيل في العلم ; لأنه الدليل المرشد , فإذا طلبه بالمحبة وحصله عرفه الإخلاص , فالإخلاص لا يقع إلا بالعلم , فلو كان طلبه لا يكون إلا بالإخلاص لزم الدور , انتهى . | وهذا ينبغي أن يكون خلاصة التحقيق , ودقيقة التدقيق والله ولي التوفيق .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٠٧